الأحد، 6 يوليو 2008

الحياة .. تحدي


نظر لي نظرة تساؤل مشوبة بشيء من العتاب وقال : تحدي !
فقلت وقد غرست ابتسامة هادئة على شفتي : بلى يا سيدي .


ـ هكذا أنت .. ترى الحياة مجموعة من المعارك التي لا تنتهي ، لا تستطيع العيش إلا ومستوى الادرنالين لديك في ارتفاع دائم ، الحياة سلام يا بني .. سلام وليس تحدي .
ـ لم أزده إلا ابتساما فاستطرد قائلا : أخشى عليك من نفسك التي لا تهدأ ، طالما قلت لك أن السلام الداخلي هو أفضل ما يمكن أن يطلبه المرء منا ، وأراك تجوب حياتك راكبا صهوة طموحك ، ضعيفا عندما تحب ، قاسيا عندما تخاصم .. أعد حساباتك يا بني .


ـ فقلت وهدوئي لم يفارقني : يا سيدي ، هل من الممكن أن تضع الحرب أوزارها بين الخير والشر ، الحق والباطل ، النور والظلام . هل لنا أن نرى يوما حمائم السلام تضرب بأجنحتها فوق سمائنا وقد ارتمى الحق بين أحضان الباطل بعدما تبادلا أغصان الزيتون .

ـ فقال قاطعا علي الطريق : لا بالطبع ، لكننا لا يجب أن نتذرع بمعاركنا السامية ، ونقضي الحياة متنقلين بين جولة وأخرى بلا وقفة نحاسب فيها النفس ، ونهدئ فيها الفؤاد .


ـ أطال الله عمرك يا شيخي ، قولك حق لا أعارضه ، لكنني فقط أرى أن الحياة منذ بعث الله آدم وحتى يومنا هذا ميدان كفاح ، مليئة بالتحديات ، لا تقبل القسمة على اثنين ، معسكرين قائمين ، أحدهما للفشل وآخر للنجاح ، معسكر للفلاح وآخر للسقوط والضياع .. ونحن علينا أن ننضم للمعسكر الذي نرى فيه طريق فلاحنا . وما دام الأمر كذلك فلا بد أن نُحارب من المعسكر الآخر . لم أزد شيئا يا سيدي عما علمتني إياه من أن أصحاب الرسالات دائما في تعب ونصب .. أليس هذا قولك

ـ كعهدي بك .. قوي في جدالك لا تتغير ، لكن لا أستطيع أن أخفي إعجابي بما تقول .. وماذا سوف تكتب في كتابك هذا .
ـ لاحت ابتسامة انتصار على شفتي ، قابلها شيخي بقهقة قائلا : ما عليك ، غدا تنبئنا الأيام بنبأك ، هيا قل لي ماذا كتبت فقد أوشك وقتك على الانتهاء .