‏إظهار الرسائل ذات التسميات ابنائى. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ابنائى. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 18 مارس 2009

أبنائنا .. والشقاق الأسري


قالت لي وقد شرد بصرها بعيدا : لم يحب أحدهما الآخر على ما أعتقد، كانا دائما الشجار والعراك، لكن والحق يقال فقد كانا يحاولان ألا يُظهرا هذا أمامي أنا وإخوتي ، كانا يحاولان إيهامنا دائما أن علاقتهما على ما يرام، كنا نسمع صراخهما في غرفة النوم ، لكنهما ـ وفي كل مرة ـ يخرجان وابتسامتهما ترتسم على الشفاه، ابتسامة أقرب لقول الزور!!.

يؤكد علم النفس أن أحد أهم الأشياء التي يمكن أن يقدمها الأب والأم لأطفالهما، أن يحبا بعضهما البعض!.
ويوضح علماء النفس أن الطفل الذي ينشأ في بيئة تغلب عليها مشاعر الحب والمودة، يكون أكثر شعورًا بالأمان والطمأنينة، حتى وإن لم يشمل هذا الحب الطفل نفسه!، وذلك لأن الطفل وقتها يشعر بأن والديه سيبقيان معه ويوفران له ما يحتاجه من أمان وراحة، ولن يكون مضطرًا في يوم من الأيام للاختيار بين الأب والأم .
فليس بالشيء الهين أبدًا أن يرى الابن أباه يتشاجر مع أمه، أو ينشأ في بيئة تحيطها المشكلات من كل جانب، فالشجار بين الأبوين يزرع في نفسه اعتقادًا بهشاشة أسرته وإمكانية تفككها وتعرضها للضياع، كما أن ولاءه يتشتت بين الأب والأم، ودائما يتجه إلى صف الطرف الذي يراه الأضعف والذي -عادة- ما يكون الأم، وقد يدفعه هذا لكراهية الأب وتمني اختفاءه، بالإضافة إلى الاضطراب النفسي الذي يتملكه وانطوائيته، ويكون صعبًا عليه ممارسة نشاط مع أقرانه أو الاندماج في المناسبات الأسرية، أضف إلى هذا القلق والخوف والتوتر الدائم، كذلك محاولته البحث عن الحب خارج المنزل، وهذا قد يعرضه لخطر أن يحتويه صديق سوء.

أيضا هناك آثار فسيولوجية مترتبة على الأسباب السابقة، مثل: التبول اللاإرادي، وقضم الأظافر، والتأتأة.
كذلك فإن كبت المشاعر السلبية بين الزوجين لحظة وجود الطفل ظنًا منهما أن الطفل لا يلمح تلك المشاعر دربٌ من الخيال، فالطفل ذكي ويفهم النظرات والكلمات المخفية المتبادلة بين الزوجين أو (الحرب الباردة) إن جاز التعبير.
والأخطر من ذلك أن يحيا الولد مرحلة الشقاق والجفاء بين أبويه، فهذا يُعدّ تمزيقًا قاسيًا لنفسيته، وصدمة تهز كيانه يومًا بعد يوم خلال تلك الفترة وما بعدها.

وأفضل شيء يمكن أن نفعله كي نُجنّب الطفل هذا التمزق النفسي، أن نتحاور أمامه، ونتصارح مصارحة هادئة، وكلما علت نسبة الاحترام المتبادل خلال هذا الحوار كان أثره الإيجابي على نفسية الطفل أكبر.

أقسى الحقائق التي نوردها في هذا الباب أن الطفل الذي ينشأ في بيئة ممزقة، يتولد لديه قناعة أن هذا الشكل الذي يراه في بيته هو الشكل الطبيعي للبيت، وأن الشقاق والتنافر والتلاطم بين الزوجين هو الشائع في البيوت، ويظل هذا الاعتقاد ملازمًا له، إما إلى أن يتزوج ويحاول تطبيق هذا النموذج في بيته، أو إلى أن يرى صورة مثالية لبيت سليم تربويًا، تنتشر بين أرجائه المودة والرحمة فيتولد لديه حزن وأسف، وقد يكون حنقًا ورفضًا لأبويه اللذين رأى منهما العذاب النفسي ألوانًا.

مشكلة أخرى يولدها الشِقاق الأسري وغياب الحب، ولا يريد أن ينتبه إليها الأبوان، وهي مشكلة التحصيل الدراسي المتدني الذي يلازم الطفل.
وذلك لأن الطفل الذي يعيش حالة الشقاق الأسري يشعر دائمًا بقلق داخلي، ويصعب على إدراكه تمييز كنه هذا القلق وإدراك ماهيته، مما يؤثر على قدرته على التواصل الجيد، والتعبير عن شعوره بشكل صحي، ومما يدفع مدرسيه إلى نعته بالمشاغب أو العدواني أو الكسول ، ويجد نفسه مواجه بمشاكل في المدرسة تضاف إلى مشاكله التي في المنزل، ويتدنى تحصيله الدراسي، مما يسبب للوالدين مشكلة إضافة!.
انظرا ما الذي يمكن أن يفعله غياب الحب ـ عزيزي الزوج عزيزتي الزوجة ـ وتأكدا من أن الحب الذي نمارسه نحن الكبار .. تعود تداعياته بشكل أكبر على أحبائنا الصغار!.

الأربعاء، 26 مارس 2008

الألعاب صُنعت كي تُكسر

الواد كسر اللعبة بتاعته !!!

والله يا أستاذ بجيب له أحسن حاجة ، اللعبة ما تقلش عن خمسين جنية ، وبالشحن كمان مش بالحجارة .
وبرضو يكسرها .. هو مش حضرتك بتفهم في نفسية العيال برضو .. شوف وحياة أبوك حمادة كده أصلي خايف ليكون عنده ميول سادية !!

ـ لسبب أجهله يظن الأب أن اللعبة التي أحضرها لطفله يجب أن يُكتب لها الخلود . وأن طفله يجب أن يُحافظ عليها كـحفاظة على ( حبة عينه ) .
ولصاحبي الذي يظن أني ( أفهم في نفسية العيال برضو ) ، وكل من شابهة أصرخ وأقول ..

الألعاب صنعت لكي تُكسر.


هذه هي الحقيقة التي لا نريد أن نصدقها رغم وضوحها؛ فالأطفال ليسوا (مخربين صغار) كما ننعتهم بل هم مكتشفون صغار، لديهم فضول غير عادي، وحب استطلاع لا محدود، ولذلك نجدهم يدمرون ألعابهم بغية التحقق من كنهها وطبيعتها، ونحن -كآباء- نتذمر من ذلك ونعاقب الطفل على فعلته.





إن كل طفل يملك موهبة أعطاه الله -جل وعلا- إياها، وهذه الموهبة تحتاج إلى تنقيب وبحث، وهذا يتأتى حينما نسمح له بالتجريب المستمر، فربما لا ندرك أن طفلنا مبدع في الرسم إلا بعد تمزيق الدفتر رقم مائة، أو أنه يهوي الفك والتركيب إلا بعد أن يجعل من غرفته ميدان فوضى. ومنعنا للطفل من أن يجرب هو منع للتقدم واكتشاف مواهبه. نعم، إننا حينما نعاتب الطفل على أخطائه وتجاربه الفاشلة فإنما نعاقبه على التعلم.
ومن الثابت علميا أن تعدد اهتمامات الطفل وتنقله من مجال إلى آخر هو البداية الحقيقية لظهور مواهبه.
ويجب أن ننظر للعب على أنه نشاط مشروع للطفل يحصد من خلاله فوائد كبيرة، ولا يجب أن نقلق من الطفل الذي يعشق اللعب؛ بل العكس هو الصحيح، فالطفل الهادئ الذي لا يحب اللعب ولا يهوى المرح هو الأولى بالخوف والقلق. يقول الغزالي في إحيائه منبها على أهمية اللعب: "وينبغي أن يؤذن له بعد الفراغ من المكتب (حلقة حفظ القرآن) أن يلعب لعبا جميلا يستفرغ إليه تعب الحفظ، فإن منع الصبي من اللعب وإرهاقه بالتعلم الدائم يميت القلب، ويبطل ذكاءه، وينغص العيش عليه".


ومن الفوائد التي يجنيها الطفل من اللعب:
1- إفراغ طاقاته المكبوتة: فالطفل لديه نشاط جسماني كبير يحتاج أن يفرغه في القنوات الشرعية وهي الألعاب، وكبتنا لهذه الطاقة وعدم إعطاء الولد الحرية في إفراغها يعمل على تعقيد الطفل.
2- تنمية مهاراته الابتكارية والإبداعية: وهذه المهارات تنمى بالتجربة المستمرة والمحاولات الكثيرة.
3- تنمية السلوك الاجتماعي: وخاصة في الألعاب الاجتماعية التي يدرك الفرد من خلالها أنه فرد، وأن الجماعة هي الأهم، وأنه لا يستطيع اللعب حاليا والعيش بعد ذلك بدون التعاون معهم وتقسيم الأدوار فيما بينهم، وتساعد كذلك على نبذ الأنانية وحب الذات.
4- تعليمه بعض المهارات: وهذا يتأتى بأن نمزج التعليم باللعب، فتعليمه ترتيب غرفته ممكن أن يكون بجعلها لعبة زمنية؛ فإذا رتب غرفته في 7 دقائق مثلا نعطيه 5 نقاط، وإذا استطاع جمع 25 نقطة في الأسبوع يحصل على هدية معينة، أو أن نشتري له الألعاب التي تعلمه الحروف والأرقام بشكل مسلٍّ ممتع.
5- يتخلص الطفل من متاعبه وهمومه عن طريق اللعب، وباللعب يتخلص من هموم الواقع وقيوده.
6- اللعب يمكن الطفل من اكتشاف القوانين الأساسية للمادة والطبيعة.

ويجب التنبيه على أن من حق الطفل أن يختار ألعابه بنفسه، فلا نفرض عليه لعبة لمجرد أننا كنا نحبها ونحن في مثل سنه، أو لأن فلانا ابن صديقي يحبها؛ فمطالب الأطفال تختلف حسب ميولهم، ويجب أن نساعد الطفل في أن يتحمل المسئولية ويختار أشياءه بنفسه منذ الصغر، وطبعا لا يفترض أن نتركه هكذا بلا توجيه؛ بل يجب أن نشرح له ماهية اللعبة وفوائدها وعيوبها، وننقل له وجهة نظرنا، ولكن في النهاية يظل القرار ملكا له.
كذلك يجب أن تدرك أن الألعاب الغالية ليست دائما محببة للأطفال، فربما تشتري له لعبة بمئات الجنيهات فيلقيها جانبا ويفرح بصندوق بيض فارغ يجره خلفه بالحبل وكأنه سيارة.
وهذه ميزة تساعدنا في ابتكار ألعاب بسيطة من الأشياء المهملة لدينا نحن الكبار.
أيضا من الرائع له أن تشاركه اللعب بين الحين والآخر، فهذا يسعده، وأيضا يساعدك على توجيهه ومراقبته بدون أن يشعر.
وأنصحك -عزيزي الأب- أن لا تضيق على أبنائك بالأوامر والتوجيهات الكثيرة، أو أن تقطع عليه لعبه باستمرار، وأطالبك بأن تتذكر عندما كنت صغيرا مدى ضيقك وتأففك ممن يحاول أن يهدم سعادتك أو يثقل كاهلك بتعليماته المستمرة.

ما هي الألعاب المحببة لدى الأطفال؟
أقل من ثلاث سنوات يحب الطفل اللعب البسيطة والتي تكون مصنوعة من القماش أو البلاستيك، ويميلون كذلك إلى الألعاب التي تصدر صوتا؛ فهي تجذب انتباههم وتشعل لديهم الفضول.
من سن ثلاث إلى ست سنوات يهوى الألعاب الأكثر تعقيدا والتي تساعد على تنمية مهاراته وأفكاره، كألعاب الفك والتركيب مع الوضع في الاعتبار أن تكون آمنة.

ويجب أن نضع في الاعتبار التفريق بين ألعاب الصبيان والإناث، بحيث تساعد كل لعبة في البناء النفسي للطفل، فلا يحبذ أن نشتري للبنات ألعاب قتال أو نشتري للولد ألعابا مشابهة لماكينات الحياكة أو أدوات المطبخ.
بل يفضل أن نختار أو نساعد الولد على اختيار الألعاب التي تنمي مهاراته العقلية وتفجر طاقاته الابتكارية والإبداعية، ونختار للبنات الألعاب التي تعتمد على تنمية المهارات اليدوية والمواهب الجميلة الرقيقة.

الأربعاء، 19 ديسمبر 2007

العقاب للأبناء



هل تضرب ابنك




كتب / كريم الشاذلي


قبل أن تجاوب على هذا السؤال دعني أسوق لك تلك الإحصائية التي تقول:
إن 95% من الذين يضربون أبناءهم لا يضربونهم لأسباب تربوية مقبولة، لكنهم يضربونهم للتنفيس عن غضبهم


كذلك فإن خبراء التربية أكدوا بأن الطفل الذي يعيش مهددا دائما بالعقاب الجسدي يفقد الثقة بنفسه.
والأدهى من ذلك أن يضرب على مشهد من أقرانه أو في حضرة الغرباء، أو أن يفضح بسبب خطأ ارتكبه.
وقد اتفق التربويون على خطأ العقاب البدني حينما يكون هو الأصل، وهناك من رأى بعدم مشروعيته من الأساس، وأنه لا يجب التعرض للضرب؛ لأنه يعقد الطفل ويزرع لديه الخوف وكثيرا من المشكلات النفسية.
ونحن نرى ابتداء أن آخر الدواء الكي، وأنه لا يجب اعتماد الضرب كوسيلة تربية إلا في حالة فشل جميع الوسائل الأخرى، والتي قلما تفشل إذا مورست بشكل صحيح.
إن كثيرا من الآباء يستسهل الضرب، فإذا تفوه الطفل بكلمة نابية أو كسر لعبته يقابله بصفعة يرتج لها كيان الصبي الصغير، وهذا في نظري جريمة.
وقد خاب ظن أولئك الذين يظنون أن القسوة تزيد الالتزام والطاعة، وأثبتت التجارب أنها تزيد الغباء والبلادة والعقد النفسية


إن الثابت عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنه لم يضرب أحدا قط، فعن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- أنها قالت: والله ما ضرب رسول الله بيده امرأة قط، ولا خادما له قط، ولا ضرب بيده شيئا قط"


وفي الأدب المفرد للألباني -رحمه الله- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أقبل ومعه غلامان، فوهب أحدهما لعلي رضي الله عنه، وقال: "لا تضربه، فإني نهيت عن ضرب أهل الصلاة، وإني رأيته يصلي منذ أقبلنا". بيد أن نهيه عن الضرب صلى الله عليه وسلم لا يمنع من أن يكون الأب ذا مهابة وقائما على بيته متعهدا له بالنصح والتربية، فنراه يقول صلى الله عليه وسلم للآباء: "علقوا السوط حيث يراه أهل البيت" صحيح الجامع. فيرتدع المشاكس ويعود لرشده العقل اللعوب.
وأنا لا أحبذ الضرب أو العقاب البدني، غير أني لا أستطيع أن أنكر حاجتنا إليه في حالات معينة، كما تقدم لدينا في حالة الصلاة، أو التجاوزات الأخلاقية والعقدية، وأختلف مع كثير من التربويين الذين يحرمون الضرب تحريما قاطعا، ويرونه سببا في تعقيد الطفل وضمور شخصيته، وأرى أن هؤلاء مثاليين إلى حد بعيد، وأن الضرب إذا حصر استخدامه في حالات خاصة واستخدم بحد معقول فلا شيء فيه، ويقوِّم من اعوجاج الصبي.
وقديما قال العرب: "من أمن العقوبة أساء الأدب".
وقد اشترط رسول الله عند الضرب عدة شروط، منها: أن لا يكون الضرب قاسيا، وألا يزيد عن عشر ضربات كحد أقصى، وأن توزع الضربات على أجزاء البدن ولا يضرب في مكان واحد فيكون الألم شديدا، وأن يتجنب الأب الوجه فلا يصفعه، وفوق هذا كله لا يضرب وهو غاضب، وكم رأينا كثيرا من الآباء ارتكبوا جرائم ضد أبنائهم وهم غاضبون؛ بل إن عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه- كان يكتب إلى الأمصار "لا يضرب معلم القرآن فوق ثلاث؛ فإنها مخافة للطفل".
وعمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يقول للمؤدب: "لا ترفع إبطك" كي يكون الضرب خفيفا.
ويمكن تلخيص كيفية الضرب وكنهها بأن تكون شدة في غير عنف، ولينًا في غير ضعف.
وهناك طرق أخرى للعقاب يجب أن يعلمها الأب ويلجأ إليها كبديل عن الضرب، ومنها على سبيل المثال: الحرمان من الامتيازات، بأن يدرك الصبي أن وقوعه في الخطأ يعني حرمانه من مصروفه، والخروج مع أصدقائه وعدم مشاهدة برنامجه الكرتوني المفضل، وعدم الجلوس على جهاز الكمبيوتر.
هناك أيضا الزجر والتوبيخ والإعراض، بشرط أن تمارس تلك الوسائل بطريقة غير مبالغ فيها؛ فأخطر شيء أن يتعود الصبي على العقاب فلا يؤثر فيه الضرب أو التوبيخ، وهذا يحدث حين يفرط الأب في استخدام نوع معين من العقاب.
كذلك من الأهمية بمكان ونحن نتعرض للعقاب وأنواعه أن نضع في اعتبارنا الفروق الفردية بين طفل وآخر؛ فهناك طفل تضيق الدنيا به وتنكره نفسه إذا وجه له أبوه نظرة عتاب أو أعرض عنه وجافاه، وآخر يتألم إذا عبس أبوه في وجهه، وثالث متمرد لا يستقيم حتى يذوق العقاب الجسدي.لذا وجب على الأب ألا يترك تلك الطرق الناجحة ويلجأ لسواها، هذا مع الوضع في الاعتبار -وكما أسلفنا- أن تكون العقوبة بمقدارها، فالزيادة في العقوبة كالنقصان منها مفسدة للطفل