‏إظهار الرسائل ذات التسميات علمتني الأيام. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات علمتني الأيام. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 23 يونيو 2009

لتكن سيرتك ناصعة


سمعة الإنسان وسيرته الحسنة هي ما يسبقه دائما ويرفعه عاليا .
والمرء الذي يتحرك غير عابئ بأن كل خطوة يخطوها هي سطر سيكتب في سيرته ، وقد يصعب محوها امرء لا يعط الأمور قدرها أو قيمتها الحقيقية .
إن سمعة المرء وسيرته ، قادرة على رفعه إلى الثريا ، أو إخفاءه في أسفل سافلين ! .
واسمع معي لتلك القصة كي تدرك ما أود الذهاب إليه ..


تحكي كتب التاريخ الصينية أنه أثناء حرب الممالك الثلاث في الصين عام 265م ، أن الجنرال تشوكو ليانج كان قائدا زائع الصيت ، كانوا يلقبونه ( بالتنين النائم) نظرا لما عرف عنه من مكر ودهاء ، راح هذا الرجل ينمي لدى الجميع أنه أكثر أهل الأرض دهاء وحنكة ، مما جعل فرائص أعدائه ترتعد دائما ، فالسمعة في ميدان الحرب توازي قوة السلاح .. وقد تفوقها .
وذات يوم أرسل تشوكو ليانج قواته كلها إلى معسكر بعيد ، وبينما كان يجلس في مملكته الفارغة إلا من مائة جندي يعملون على خدمته ، وإذ بحرسه يخبره فزعا أن هناك قوة معادية من مائة وخمسون ألف جندي يرأسهم أحد ألد أعدائه تقترب من المدينة وتستعد لسحقها على رؤسهم .


لم يتوقف ليانج لحظة ليفكر من ذا الذي وشى به ، أو يبكي على المصير الأسود الذي ينتظره ، لكنه أمر جنوده أن يفتحوا أبواب المدينة على مصراعيها ، ثم أمر جنوده أن يرفعوه على أبرز جزء من أسوار المدينة ويختبؤا جميعا ، وقام بدوره بإشعال البخور وشد أوتار عوده والغناء بهدوء واستمتاع ظاهر ، وكأنه عاشق ينتظر ظهور معشوقته .
واقترب الجيش الكثيف من أسوار المدينة لكن ليانج لم يتوقف لحظة عن العزف .


وعرف الجيش الغازي وقائده شخصية الرجل الجالس أعلى سور المدينة يعزف على وتره غير عابئ بهم ، وبينما الجنود يتحرقون لدخول المدينة المفتوحة الأبواب ، وإذ بقائدهم يأمرهم بالعودة فورا من حيث أتوا ، فالتنين النائم ما يلبث ـ حسب مخاوفه ـ أن ينثر عليهم من لهبه ، فهو رجلاً لا يغلبه في مكره غالب .
وعادت الجيوش من حيث أتت ، وقد هزمتها سمعة هذا الماكر المحتال ، دون أن يرفع سيف أو يريق قطرة دم واحدة .
هل رأيت قارئي الحبيب ما الذي يمكن أن تفعله سمعة وشهرة الواحد منا .


إن أحد أهم مفاتيح نجاحنا في الحياة ، هو مفتاح السمعة الطيبة والسجل الطاهر النظيف ، والسيرة التي تنافح عنا بكل قوة .
عندما تطير سمعتك إلى الآفاق لتقول للعالم أنظروا لهذا الرجل ، طالعوا سيرته الطيبة ، توقفوا أمام كرمه وشجاعته وطيب أصله ونبل أخلاقه ، بهذا تكون قد فعلت الكثير .
لا أقصد أن تبحث عن ثمن الخير الذي تقدمه على ألسنة الناس ، ولكن أطالبك بأن تنظر إلى أبعد من ذلك . تعال معي ننظر إلى مشهد في سيرة الحبيب صلى الله عليه وسلم ، فعندما بلغ النبي صلى لله عليه وسلم قول المنافق عبد الله بن أبي بن سلول :"والله لئن رجعنا إلى المدينة ليُخرجن الأعز منها الأذل"، قال له عمررضي الله عنه : يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :"دعه لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه"(صحيح الترمذي)، ومعلوم أن نفاق عبد الله بن أُبي كان نفاق كفر، لكن النبي هاهنا وحفاظا على سمعته ، والتي هي سمعة الإسلام ، توقف عن القصاص عن أحد أشرس المنافقين .
كذلك نرى بعد وفاة الحبيب، ورفض كثير من الولايات الاسلامية دفع الزكاة ، فإن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، قرر أمر غريب وهو إنفاذ جيش أسامة بن زيد والذي كان قد جهزه النبي قبل وفاته ، وبرغم أن كثير من قادة الإسلام وعلى رأسهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان لهم رأي آخر وهو الالتفات إلى حروب الردة ومحاربة من منع الزكاة ، إلا أن أبي بكر وبتصميم عجيب قرر إمضاء الجيش ، فما كان من المنافقين ومانعي الزكاة الذين وصلهم خبر جيش أسامة إلا أن قالوا ( والله إن لم يكن يملك من القوة الكثير ما بعث هذا الجيش الجرار الآن ) ، ورجع إلى حظيرة الإسلام كثير من مانعي الزكاة ، وهنا أيضا كان للسمعة أثر كبير .


إن سمعة المرء منا هي أصل رأس ماله ، والناس لا تعرف مكنونات القلوب ، بل تنساق وراء الأخبار المتطايرة ، وتصدق ما تواتر الناس على ترديده .
فحارب أخي من أجل أن تظل سمعتك طيبة ، وسيرتك عطرة ، لا تسمح للاهي أو عابث أن يدنسها أو ينال منها .. مهما كلفك الأمر .

الخميس، 4 يونيو 2009

النجاح قد يأتي في حلم ..!

جوان كاثلين رولنغ .. هل سمعتِ بهذا الإسم من قبل ؟
قد يبدو الاسم غريبا ، لكنك بالتأكيد تعرف أحد أشهر أعمالها ( هاري بوتر ) تلك القصة الخيالية التي حققت مبيعات مهولة ، جعلت من صاحبتها أول مليارديرة عن طريق التأليف حسب ما أوردت مجلة
فوربس المهتمة بعالم المال ، في عام 2007 أصدرت جوان الجزء السابع من روايتها ، وأصيب العالم يوم صدور الكتاب بشلل تام ، ووقف قرائها بالملايين من كل أرجاء المعمورة في انتظار ساعة طرح الكتاب للجمهور ،ولقد بيع منها في الولايات المتحدة فقط في هذا اليوم 12 مليون نسخة !! .
فمن هي هذه المرأة وكيف كانت بدايتها ؟
لقراءة الموضوع كاملا فضلا اضغط هنا

الخميس، 14 مايو 2009

قــوة الصمـــــت

الصـمـــت
قبل ما يقرب من ألف وخمسمائة عام قال العظيم عمر بن الخطاب رضي الله عنه "إن الرجل يظل كبيرا في عيني حتى إذا تكلم ظهرت حقيقته" .
إن الصمت فضيلة وله في النفوس رهبة وإجلال ..
والمرء الذي يؤدب لسانه كي لا ينطلق مثرثرا ، ويلجمه بحنكة وذكاء لهو امرء قد فعل الكثير في سبيل امتلاكه القوة .
فكم من كلمة ألقاها صاحبها في غفلة من عقلة ذهبت بماله أو سمعته .. وربما برأسه بعيدا !.
يحكى أن لويس الرابع عشر حينما كان شابا يافعا ، كان يتباهى بقدرته على الحديث والكلام والجدال ، لكنه وحينما تولى مقاليد الحكم صار أقل كلاما ، بل لقد كان صمته أحد أهم اسلحته ومنبع من منابع قوته ، فمما يروى أن وزراءه كانوا يمضون الساعات في مناقشة القضايا الهامة ويجلسون لاختيار اثنان منهم لعرضها على الملك لويس الرابع عشر ، وكانوا يمضون وقتا غير قليل في اختيار من سيرفع الأمر إلى الملك ، وعن الوقت المناسب لهذا الأمر ، وبعد أن ينتهيان من النقاش يذهب الشخصان اللذان تم اختيارهما إلى الملك وعرض الأمر عليه بالتفصل والخيارات المطروحة .ولويس يتابعهم في صمت مهيب ، تغلب عليه روح الغموض .
لقراءة الموضوع كاملا .. فضلا اضغط هنا ..

الخميس، 16 أبريل 2009

مدرسة التأمل

أحد أهم مدارس الحياة ، مدرسة مراقبة الآخرين ! .
إن التأمل في أحوال الناس لغنيمة النبهاء وفائدة لأصحاب العقول الناضجة .لماذا تميز هذا ..؟! ، ولماذا فشل ذاك ..؟! ، لماذا فلان محبوب ، ولماذا الآخر غير مرحب به ؟كلها أسئلة تنير لك الطريق .
وتتبع خطوات النجاح أو الفشل كفيل بأن يعلمنا الكثير من أسرار الحياة ، خاصة إذا علمنا أن تلك الخطوات ثابتة ومكررة .
وأن للحياة نواميس ومعادلات كونية ، لا تحابي أحد ، أو تتغير إرضاء لأي كائن كان .وهذه الطريقة قد أفادت كثير من العباقرة والعظماء ، فتتبعوا الأثر ، وحاكوا الناجحين حتى صاروا معهم .
يقول الشاعر :
ما زال يدأب في التاريخ يكتبه حتى غدا اليوم في التاريخ مكتوباً
ولقد توقفت أمام السؤال الذي وجه إلى مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا، والذي صنع نهضة شاملة في بلاده خلال زمن قياسي ، عن الطريقة التي استخدمها في إحداث هذه النهضة والذي أجاب عنه بـ : ( لا شيء، إنها المراقبة والتسجيل .. !

السبت، 4 أبريل 2009

بئر الرغبات


( بئر الرغبات .. لا قرار له )
حكمة انجليزية تذكرتها بعدما انتهت جلستي بأحد زملائي الأثرياء ، وأنا أبتسم في ألم وإشفاق !.
وسبب تذكري لهذه العبارة هو رد صاحبي علي ، بعدما سألته عن حق نفسه وأسرته وأصدقائه فيه ، وعتبت عليه انغماسه التام في العمل .

وبرغم أنه صرح لي آسفاً ، أن له روتين يومي لا يتغير منذ أحد عشر عاما ، من الفراش إلى العمل ، ومن العمل إلى الفراش . وأسر لي بأنه ذات يوم فكر في كسر هذا الروتين ، لكنه توقف حائراً وتسائل : ولكن أين أذهب ، ومع من أجلس !؟ ، فهو ـ باعترافه ـ رجل لا يتقن في الحياة سوى العمل ، وقائمة معارفه لا يرقد فيها إلا أسماء العملاء والموظفين .
ثم فاجئني بوجهة نظره وفلسفته الحياتية قائلا : لكنني أعمل من أجل عشر سنين رخاء ! ، سأقتطع من حياتي سنوات عشر أخيرة أعمل فيها كل ما أطمع فيه ، سأعوض كل من حولي حينها ، صدقتي إني أعد للأمر عدته !! .

صاحبي المسكين يتعب الآن من أجل أن يستريح غداً ، يؤجل فرحه وسعادته إلى الغد ، وآه من غدِ قد لا يأتي ..
وهنا تلح على خاطري قصة الصديقان اللذان ذهبا لصيد السمك فاصطاد أحدهما سمكة كبيرة فوضعها في حقيبته وهم لينصرف .. فسأله الآخر مندهشا : إلي أين تذهب ؟! .. فأجابه الصديق ببساطة : إلي البيت لقد اصطدت سمكة كبيرة جدا تكفيني .. فرد الرجل : انتظر لتصطاد المزيد من الأسماك الكبيرة مثلي .. فسأله صديقه : ولماذا أفعل ذلك ؟! .. فرد الرجل .. عندما تصطاد أكثر من سمكة يمكنك أن تبيعها.. فسأله صديقه : ولماذا أفعل هذا ؟ .. قال له كي تحصل علي المزيد من المال .. فسأله صديقه : ولماذا أفعل ذلك ؟ .. فرد الرجل : يمكنك أن تدخره وتزيد من رصيدك في البنك .. فسأله : ولماذا أفعل ذلك ؟ .. فرد الرجل : لكي تصبح ثريا .. فسأله الصديق : وماذا سأفعل بالثراء؟! .. فرد الرجل : سيجعلك حينما تكبر وتهرم قادراً على أن تسعد وتفرح مع أسرتك وأبنائك .
فقال له الصديق وابتسامته تغطي وجهه : هذا هو بالضبط ما أفعله الآن ولا أريد تأجيله حتى أكبر ويضيع العمر .

ليت صاحبي يفعل كهذا الصياد اللبيب ، بل ليتنا جميعاً ندرك حكمة أن تأجيل السعادة لا يفيد ، وأن التسويف قد يرتدي ثوب الطموح ليخدعنا ، فيخيل للمرء أنه يمضي من أجل غاية ثمينة ويضحي من أجلها ، وهو في حقيقة الأمر يضيع عمره ، ويقتل سنين حياته بيديه .
نحن لا نملك المستقبل ، لكننا نملك الحاضر ، وقطار السعادة قد يتعود ألا يتوقف في محطتنا إذا ما وجد منا جفاء وعدم احتفاء بمقدمه .
فلا تكن يا صديقي كصاحبي الذي ينتظر عشر سنوات أخيرة يفرح فيها ويسعد ، ولا تكن كالصياد الذي ناداه البحر فأنساه سر السعادة ، ولكن استمتع بسمكتك التي اصطدها أنت ومن تحب .. والآن .

الاثنين، 9 مارس 2009

قبل أن تسقط منك بقعة الزيت



في رائعته ( الخيميائي) يحكي الكاتب البرازيلي باولوا كويلو قصة ذات مغزى مدهش

فيقول : أرسل أحد التجار ابنه لكي يتعلم سر السعادة من أكبر حكيم بين البشر.
سار الفتي أربعين يوما قبل أن يصل أخيرا إلى قصر جميل يقع على قمة جبل

حيث يعيش الحكيم الي يبحث عنه .

وبدل أن يلتقي رجلا قديسا دخل قاعة تعج بالحركة والناس ، تجار يدخلون ويخرجون

وأناس يثرثرون في إحدى الزوايا، وجوقة تعزف قطعا موسيقية عذبة

ومائدة حافلة بأشهى أطعمة هذه المنطقة من العالم .

وكان الحكيم يتكلم إلى هؤلاء وأولئك فاضطر الفتى أن يصبر ساعتين كاملتين قبل أن يحين دوره.

استمع الحكيم بانتباه إلى الفتى وهو يشرح سبب زيارته، لكنه قال أن لا وقت لديه الآن ليكشف عن سر السعادة .

واقترح على الفتى أن يقوم بجولة في القصر وأن يعود إليه بعد ساعتين.
وأضاف الحكيم وهو يعطي الفتى ملعقة صغيرة فيها نقطتا زيت: بيد أنني أريدك أثناء تجوالك

أن تمسك بهذه الملعقة على نحو لا يؤدي إلى انسكاب الزيت منها.


بدأ الفتى يصعد وينزل سلالم القصر مثبتا عينيه باستمرار على الملعقة ،

وعاد بعد ساعتين إلى مقابلة الحكيم .

سأله الحكيم : هل شاهدت السجاجيد الفارسية في غرفة طعامي ؟

هل الحديقة التي استغرق إنشاؤها عشر سنوات على يد أمهر بستاني ؟

هل لاحظت الرق الجميل في مكتبتي ؟

اعترف الفتى مرتبكا أنه لم يشاهد شيئا بل كان همه الوحيد عدم انسكاب نقطتي الزيت اللتين عهد الحكيم بهما إليه.

فقال الحكيم : حسنا عد الآن وتعرف إلى روائع عالمي الخاص.

لأننا لا نستطيع الوثوق برجل إذا نحن لم نتعرف إلى المنزل الذي يسكنه.

أخذ الفتى الملعقة وقد غدا أكثر ثقة بنفسه وعاد يتجول في القصر موليا انتباهه هذه المرة إلى شتى التحف الفنية

المعلقة على الجدران وعلى السقوف وشاهد الحدائق والجبال المحيطة بها

واناقة الأزهار ورهافة الذوق في وضع كل تحفة فنية في المكان الذي يلائمها.


ولدى عودته إلى الحكيم تحدث بدقة عن كل ما شاهده .


وحين سأله الحكيم : أين هما نقطتا الزيت اللتان عهدت بهما إليك ؟

أدرك الفتى وهو ينظر إلى الملعقة حينذاك ضياعهما .

عندئد قال حكيم الحكماء : تلك هي النصيحة الوحيدة التي يمكنني أن أسديها إليك :


إن سر السعادة هو في أن تشاهد كل روائع الدنيا دون أن تنسى إطلاقا نقطتي الزيت في الملعقة .


ـ فما هما نقتطي الزيت اللذان عناهما حكيم الحكماء في هذه القصة ؟!

.. إنهما أهداف المرء وأحلامه .

تمتع بالحياة دون أن تنسى أن لك هدفاً تسعى من أجله

الأربعاء، 25 فبراير 2009

هلك المتنطعون ..

هناك أناس نألفهم سريعا ، وآخرون نبذل جهدا خارقا ونحن نتكلم معهم.
الفئة الأولى هم أولئك الهينون اللينون ، الذين لا يتكلفون ، ولا يجبرون الناس على أن يعاملونهم بشكل فيه تكلف واصطناع .
والفئة الثانية هي تلك الفئة التي تأبى إلا أن تعامل الناس من برج عاجي ، وترفض أن تُنادى إلا بألقاب معظمة مفخمة .!
وتعامل الناس كأنهم دونهم في المرتبة ، وهم في الحقيقة أدنى منهم واقل شانا .
ومن طالب الناس أن يعاملوه كنابغة ، فإنه يدفعهم إلى الاستخفاف به ، والتعامل معه كمعتوه يحتاج إلى علاج !!!
ومن هابَ الرجالَ تهيَّبُوه ومن حقرَ الرجالَ فلن يُهابا
وذلك لأن البشر تكرةتكره المتنطع ، وتأنف المتكبر المغرور ، ورحم الله الشافعي إذ يقول : 'من ساما بنفسه فوق ما يساوي رده الله تعالى إلى قيمته' .
وما قيمة المرء منا إلا ما حواه قلبه من تقى ، وعُرف عنه من طيب خلق .. وكرم أصل ، ورحابة نفس .؟
إن كلمة السر أخي الكريم في هذا الباب أن تعرف قدر نفسك ، وتعامل الناس على سجيتك بلا تكلف أو تنطع .
.. كثير ما تغتر نفوسنا بالثناء والمديح ، وهي الأعلم بما اقترف صاحبها من إثم وخطأ، لكن سحر المديح يخدعها فتنخدع ، وتتصور أنها قد حازت الرفعة والسمو .
والأدهى أن تعيش في الوهم ، وتطالب الناس أن يزيدوا في خداعها ، ويكذبوا لها القول .
هنا يجب أن تُرد النفس إلى قدرها ، ويعود الرأس مطأطأ لله ، فيحترم الكبير ويوقره ، ويعطف على الصغير ويحنو عليه ، وإذا حاول أحد أن يغرر به حثا في وجهه التراب ، رادا الفضل كله لله .


حدث وان جاء ضيوف إلى أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ذات ليلة ، وكان يكتب فكاد السراج يطفأ فقال الضيف : أقوم إلى السراج فأصلحه ؟ فقال : ليس من كرم الرجل أن يستخدم ضيفه ، قال : أفأنبه الغلام ؟ فقال : هي أول نومة نامها ، فقام وملأ المصباح زيتـًا فقال الضيف : قمت أنت يا أمير المؤمنين ؟ فقال : ذهبت وأنا عمر ، ورجعت وأنا عمر ، ما نقص مني شيء ، وخير الناس من كان عند الله متواضعـًا .
وخليفة ، لا تخدعه مظاهر الملك ، ولا عبارات المحيطين به ، رجل خليق أن يكون خامس الخلفاء الراشدين .

الخميس، 19 فبراير 2009

عندما تنزلق الأقدام ..!

ذكر الإمام مسلم في صحيحة، أن ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه قال : أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم، أرضاً وأعطى أبا بكر أرضاً فاختلفنا في عذق نخلة، وجاءت الدنيا!.
فقال أبو بكر هذه في حدي، فقلت لا بل هي في حدي!.
فقال لي أبو بكر كلمة كرهتها وندم عليها، فقال لي يا ربيعة قل لي مثل ما قلت لك حتى تكون قصاصا.
فقلت لا والله ما أنا بقائل لك إلا خيرا .
فقال أبي بكر والله لتقولن لي كما قلت لك حتى تكون قصاصا وإلا استعديت عليك برسول الله صلى الله عليه وسلم !.
فقلت لا والله ما أنا بقائل لك إلا خير، فذهب أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فهرعت خلفه .
فقال أناس من أسلم يرحم الله أبا بكر هو الذي قال ما قال ويستعدي عليك !.
فقلت أتدرون من هذا؟، هذا أبو بكر هذا ثاني اثنين هذا ذو شيبة المسلمين إياكم لا يلتفت فيراكم تنصروني عليه فيغضب فيأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيغضب لغضبه فيغضب الله لغضبهما فيهلك ربيعة قال فرجعوا عني وانطلقت أتلوه حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقص عليه الذي كان قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ربيعة ما لك والصديق قال فقلت مثل ما قال كان كذا وكذا فقال لي قل مثل ما قال لك فأبيت أن أقول له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أجل فلا تقل له مثل ما قال لك ولكن قل يغفر الله لك يا أبا بكر قال فولى أبو بكر الصديق رضي الله عنه وهو يبكي .

ـ الحديث السابق يجب ألا نمرره أبدا مرور الكرام، فهنا أحد صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وهو ربيعة الأسلمي رضي الله عنه، يحكي مشهدا عجبا، أنه كان له حقلا، وكان لأبي بكر رضي الله عنه حقل بجواره، وأنظر هنا وهو يصف حالهما في لحظة من لحظات الطمع الإنساني (وجاءت الدنيا) ..
عجيب حتى على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وأعظم جيل على سطح الأرض، تخدعهم الدنيا، ويتشاجرون على سنتيمترات من الأرض، هذا يقول إنها لي، والآخر يقول بل لي .
إن العظمة تتأتى هنا من صدق وصف الحالة، وتهيب بمن وصل بأصحاب النبي إلى درجات التقديس، أن مهلك إنك تمنع عنا خير التأسي، وإلا فكيف نعرف الخطأ والزلل، وبأن طمع النفس قد يدخل قلوب الصالحين، وأن ليست العظمة في عدم دخوله للقلب، وإنما في كشفه سريعا، وطرده بعيدا، والندم وطلب الصفح في الحال .
عظيم هو أبي بكر رضي الله عنه، وهو يتحول من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، ويطلب الصفح من صديقه .
هل تظنون أن العيب أنه قال كلمة سيئة ندم عليها، لقد محى العيب سرعة الإنابة، وأعطانا رضوان الله عليه درسا في كيفية التوبة والاعتذار .
هل رأيتم من قبل رجل يخاصم رجلا لأنه لا يريد أن يقتص منه، أبي بكر فعلها ..!
وهل جال بخاطركم أن يذهب للرسول صلى الله عليه وسلم، ليشكو له أن صديقه قد بخل عليه في رد الإساءة ؟؟! .
تالله لقد فعلها أبي بكر .

يا صديقي، لن أنصحك بألا تخطئ، فتلك نصيحة قد لقنك إياها قبلي الكثيرون، لكنني أأمل منك أن تتعلم من أبي بكر، درس الإنابة والتوبة .
أن تستشعر فزعته وقد تنبه لزلته، فاشتعلت في قلبه حمم الندم، وهاجت بروحه عواصف الخوف، فأقبل يرغم أنفه التراب، ويتوسل لمن أخطأ في حقه كي يطفئ ناره ويهدئ روعه .

الجمعة، 6 فبراير 2009

الملك عاريا !


يُحكى أن كان هناك ملك مولع بالثياب الجديدة ، كان ينفق على ثيابه مبالغ باهظة ، وكان يهتم بلباسه أكثر من اهتمامه بمهام مملكته ! ، وذات يوم جاءه محتالان يدعيان أنهما نساجان ، وأنهم مستعدون لصناعة ثوب خاص ! . ثوب يراه الحكيم ، ويعمى عن رؤيته الأحمق ، يبصره من يستحق منصبه ، ولا يراه الشخص الغير صالح لمنصبه ! .
فقال الملك بعد تفكير : هذه ثياب رائعة بلا شك ، لو أمكنني الحصول عليها لأمكنني معرفة من في مملكتي يتسم بالحكمة والعقل ، ومن هم الحمقى والمغفلين ، ولاستطعت اختيار الأكفاء فقط حولي ، وطرد من هم غير جديرين بالعمل مع ملك عظيم مثلي ! .

ثم أمر من فوره بأن يبدأ الرجلان في عمل الثوب .
وأمر لهم بمبلغ باهظ كي يستطيعا البدء في العمل .. وبلا إبطاء .
فقام النساجان المحتالان بنصب نولين ، وأخذا في الانهماك في عمل وهمي ، يديران ماكينة الخياطة ولا يضعا فيها شيء ، ويخزنان الحرير الفاخر وخيوط الذهب الغالية التي أحضرها لهم الملك في مكان لا يعرفه سواهم .
وطار خبر هذا الثوب في أرجاء المملكة ، وبات الجميع في شغف كي يعرف كل واحد منهم مدى حكمة أو حماقة صاحبه ، ومن يستحق عمله ومن لا يستحقه .
وبعد فترة من بدء العمل المزعوم قرر الملك أن يرسل شخص إلى النساجان ليستطلع أمر الثياب ويحثهما على إنهائه ، وقال لفسه : لا بد وأن أرسل رجل حكيم رصين ، كي يستطيع رؤية الثوب . وليس هناك شخص في المملكة ـ بعدي ـ أحكم من الوزير العجوز ، إنه أجدر شخص أرسله ليستطلع الأمر .

وذهب الوزير الحكيم إلى القاعة حيث المحتالان يعملان بهمة على النولين الفارغين !
فقال في نفسه وهو يحملق في النولين الفارغين : عجبا ما الذي يفعله هذان الرجلان ، لا يوجد شيء في النولين ، والماكينة ليس بها خيط واحد ، سحقا .. إن الثوب لا يراه إلا الحكيم والذي يستحق منصبه فقط ، لا شك في أنني لست بالحكمة التي كنت أظنها ، فلأكتم الخبر ، وأخفي أمري إذن .
أيقظه المحتالان من خواطره وهما يقولان له : ما رأيك يا سيدي في هذا الثوب الرائع ، لم يتبق إلا أيام وننتهي منه ، هل أعجبتك الألوان التي اخترناها للملك .
فقال لهم الوزير بسرعة : هذا عمل رائع جدا ، نوع القماش ، والألوان ، هذا جهد ضخم ، يجب أن أخبر الملك به فور وصولي ، بورك فيكم !!! .

وأخذ المحتالان يشرحان له وصف الثوب وألوانه ، وهو يهز رأسه كمن يرى ويفهم ، وهو في حقيقة الأمر يسجل كل ما يسمع كي ينقله إلى الملك ، على اساس أنه رأى الثوب .
وطلب المحتالان مزيد من الحرير وخيوط الذهب كي يستكملا العمل فأمر لهم الوزير بما يريدان ، فوضعاه في مخبأهما ، واستمرا في العمل في النول الفارغ بهمة ونشاط .
وبعد أيام قرر الملك أن يرسل رئيس حرسه ليستطلع الأمر ، ولما لا وهو أحد أهم رجال المملكة ، وحامي الامبراطورية ، والرجل الثاني بعد الوزير ، من سيكون حكيم إذا لم يكن هو .

وبالفعل ذهب الرجل إلى هناك وحدث له ما حدث للوزير .
فقال له المحتالان : ماذا يا سيدي ، هل أعجبك الثوب كما أعجب الوزير ، فقال لهم بسرعة : نعم ، نعم ، إنها ثياب رائعة ، سوف أخبر سيدي الملك عن روعتها بكل تأكيد .
وهكذا تحاكت المدينة بأمر هذا الثوب الرائع الذي سيكشف به الملك الرجل الأحمق من الرجل الحكيم ، ويعرف من خلاله من يستحق منصبه ممن يجب عزله فورا !! .

وحانت ساعة الصفر ، وأعلن المحتالان أن الثياب جاهزة ، وقرر الامبراطور أن يكون هناك موكب كبير يطوف المدينة به وهو يرتدي ثيابه الجديدة .
وجاء المحتالان إلى الملك وهما يحملان على أكفهما الثوب المزعوم ، والناس تنظر إليهما في تعجب خفي ، وتُطلق شهقات الاستحسان والانبهار عاليا ، كي يثبتوا للجميع أنهم يرون الثوب ! .
ودخل المحتالان على الملك ، ففوجئ صاحب السعادة بأن أيديهما فارغه ، لكنه استدرك الأمر ، وقال لنفسه : تالله لن أكون أنا الأحمق وكلهم حكماء ، لن أكون أضحوكة الناس !! .
وقهقه عاليا ، ثم قال بصوت سعيد : جميل جداً هذا الثوب ، رائع عملكم أيها السيدان ، أنتما تستحقان أعلى أوسمة الإمبراطورية ، هيا فلأرتدي هذه الثياب وأخرج إلى الشعب المنتظر بالخارج .
وساعده المحتالان على ارتداء الثوب الوهمي ، وخرج الملك على شعبه .... عاريا !!!!

وطاف موكبه المدينة ، والوهم والخداع يسيطران على أذهان الجميع ، فالكل يهتف بإعجاب ، ويصرخ مستحسناً هذا الثوب البديع ! .
لم يجرء أحد على الاعتراف بأنه لا يرى الثوب ، كي لا يُتهم بالحمق ، وبأنه لا يستحق منصبه .
إلا طفل صغير .. هو الذي هتف مندهشاً : لكني أراه عاريا ! .
ثم صاح بصوت عال : إني أرى الملك عاريا .. أراه عاريا لا يرتدي شيء .
وسرعان ما تنقاقل الناس خبر الطفل الصغير ، وأخذوا يفيقون من وهمهم واحداً تلو الآخر ، وانكشف أمر الجميع .. والسبب طفل .

هذه القصة كتبها المبدع الدنماركي ( كريستيان أندرسون) ، ليكشف لنا من خلالها ، كيف أننا ونحن الكبار ، نحتاج إلى براءة الأطفال كي تكشف لنا ما عمينا عن رؤيته .
تخبرنا القصة كيف أن الخداع والتدليس يمكن أن ينطلي على شعب بأكمله ، بل ويشارك في صناعته وترديده .
إن الواحد منا يا صديقي يحتاج إلى استقلالية عقلية ، وتفرد ثقافي ، ومجموعة قيم ومبادئ ورؤى واضحة .. وثابتة .كي يصبح أكثر تحصننا أمام ضباب الأفكار المشوهة ، والصور المغلوطة .
كي يكون أشد حدة في محاربة الزيف والخداع والتضليل .
نحتاج أن نتمتع ببراءة الأطفال كثيرا ونحن ننظر إلى مجتمع تقتضي فيه ابجديات الحياة أن نلين الجانب ، ونغض الطرف عن الحقائق الثابتة كي نستمتع ببعض المكاسب .نحتاج قارئي الكريم أن نقول للملك إذ نره عاريا ، والكل يهتف بروعه لباسه ( إني أراك عاريا ) .

الاثنين، 5 يناير 2009

الطريق المؤلم

الطريـــــق المـؤلـم


إن طريق أصحاب الضمائر الحية شاق جدا، ودرب الصالحين مليء بالعوائق والأشواك.
يسير الواحد منهم حاملا بين جنبيه خير الدنيا كله، ويقابله الناس بالجحود والنكران، يضمد جراحهم، ويربت على ضعفائهم وهم يتحينون الفرصة لهدمه وتمزيقه!.
في مجال العمل نجد أن ذو الخلق والأمانة في تعب ونصب، في العلاقات الاجتماعية نجد أن صاحب الصدر الواسع والقلب الدافئ مُعرض دائما للصدمات والمواقف المفجعة.
رجال الله دائما في نصب وكمد.. وكدح على طول الطريق.
لكنني إذ أقلب ناظري يمنة ويسرة، وأطالع طريق الحق محفوف بالأشواك، وأن سالكيه مليئين بالجراح، وتتخطفهم الآلام والمواجع، أعود وأنظر إلى طريق الباطل، وأدقق النظر في درب الخيانة والخسة فأجده غير هين هو الآخر وليس بالسهل اليسير!!.
نعم طريق الغواية وعر مليء بالشراك الخادعة الغدارة، يكلف سالكيه ضرائب باهظة، ويذيقهم من صنوف العذاب ألوان.
أرى ذلك فيرتاح فؤادي ويهدأ جناني المضطرب.
ففوق نعيم الله الخالد، وجزائه الأخروي، نجد أنه ـ جل اسمه ـ لم يدع أصحاب الباطل يرتعون في نعيم متواصل، ويتقلبون على سرر الهناء والطمأنينة طويلا.
وما أبلغ قول سيد قطب رحمه الله، إذ يقول: (إن للذل ضريبة كما أن للكرامة ضريبة. إن ضريبة الذل أفدح في كثير من الأحايين. وإن بعض النفوس الضعيفة ليخيل إليها أن للكرامة ضريبة باهظة لا تطاق، فتختار الذل والمهانة هرباً من هذه التكاليف الثقال، فتعيش عيشة تافهة رخيصة، مفرغة قلقة تخاف من ظلها، وتفرق من صداها، يحسبون كل صيحة عليهم، ولتجدنهم أحرص الناس على حياة هؤلاء الأذلاء يودون ضريبة أفدح من تكاليف الكرامة، إنهم يؤدون ضريبة الذل كاملة، يؤدونها من نفوسهم ويؤدونها من أقدارهم، ويؤدونها من سمعتهم ويؤدونها من اطمئنانهم، وكثيراً ما يودونها من دمائهم وأموالهم وهم لا يشعرون).
فإن آلمك طريق الحق يا صديقي فعزاؤك أن طريق الباطل وعرٌ مخيف، وإن أجهدك حِملُ الكرامة، فتأكد من أن حملة الذل في نصب وإرهاق.


نعم إن من يبيعون ضمائرهم يفرحون ردحاً من الوقت عندما يقبضون الثمن، لكنهم يبكون دماً عندما تلفظهم الحياة، ويهيمون على وجوههم في دروب الألم والعذاب.
الحق وحملته فقط هم من ينعمون على طول طريق، برغم آلامهم وأحزانهم ومصائبهم، فإن اليقين الحي الذي يهبهم الله إياه يعمل عمله في زرع برد الطمأنينة ودفء السعادة بداخلهم.


ورغم اختلاف الناس في تعريف السعادة، إلا أنني أأومن أنها تدور في فلك الحق والفضيلة وترتع في صدور أصحاب المبادئ الحية والمواقف المشرفة.
فسر يا صديقي في طريق الحق غير عابئ بالأشواك والشظايا.. فنقطة دمِ في طريق الحق أشرف عند الله من أرواح تزهق في دروب الباطل.


الأحد، 19 أكتوبر 2008

لماذا لا ننظر في داخلنا أولا ..

الإنصاف .. الغائب
كان الخبّاز يشك في الفلاح الذي يزوده بالزبد المستخدم في مخبوزاته، فأخذ يراقب وزن الزبد يومًا بعد يوم إلى أن تأكد من شكوكه، فذهب إلى الشرطة التي أتت بالفلاح الوَجِل، وبمواجهته باتهام الخباز، اعترف الفلاح بأنه لا يملك ميزانًا يزن به الزبد، لكنه كان يستخدم كفتين، يضع في إحداهما رغيفًا من الذي يشتريهم من الخباز والذي يُفترض أن وزنه رطلا حسب ما يدعي، وبالتالي فإن المشكلة تعود إلى الخباز الذي غش في وزن الخبز ، فانعكس ذلك بالتالي على وزن الزبد!.

ونحن نرى ملامح هذه القصة في حياة كثير من الأزواج والزوجات، حيث يشتكي الواحد منهم من شريكه ويطيل في شكواه ، يعرض عيوبه ويُفردها ، دون أن يتطرق أبدًا لعيوبه هو ومشاكله .
وربما كان هو أصل المشكلة ومنبعها .
ينتقد شريك عمره، ويتفنن في إظهار أسوأ ما فيه، ولا يلتفت إلى نفسه وكأنه المُبرأ من كل عيب!.
أحد الأدباء شبه عين الناقد بأضواء السيارة، فهي تكشف الآخرين فقط وتُظهر ما لديهم ، لكنها لا تتوجه إلى الداخل أبدُا لتضيء جنباته!.


ولعلك قد قرأت من قبل قصة ذلك الطفل الذي أغضب أمه ، فوبخته ، فسار إلى أن وصل لمنطقة الجبال على أطراف بلدته، فصرخ موبخًا نفسه بصوت عال : "أنت غبي"، فسمع صوتًا يرد عليه "أنت غبي"، فتعجب من هذا الشخص الذي يسبه دون سبب، فقال له :" بل أنت الوقح" ، فرد عليه الصوت مرة أخرى :" بل أنت الوقح "، فذهب إلى أمه حزينًا مهمومًا ، فاعتذر لها عما فعله، ثم قص عليها قصة ذلك الطفل الوقح الذي يختبئ في الجبل ويسبه دونما سبب، فابتسمتْ أمه وأخذته معها إلى الجبال مرة أخرى، وقالت له : "قل أنت جميل!"، فقالها، فإذا به يسمع صوتًا يرد عليه :" أنت جميل"، فقالت له :"قل ..أنت رائع"، فقالها، فإذا به يسمع صوتًا يرد عليه :" أنت رائع"، فقالت له الأم بعدما رأت البهجة تطل من عينيه، ليس هذا سوى صدى صوتك يا صغيري، عندما تكون حانقًا، تخرج حنقك على العالم دون أن تدري، فيقابلك حنقًا بحنق، فتحزن وتغضب وتظن أنه قد تجرأ عليك وأهانك ، لكنك لو أخبرته بأنه جميل ورائع فسيرد لك الكلمة بمثلها ، وفي كل الأحوال فأنت أساس وسبب ما يعود إليك!.

هذه القصة الرمزية البسيطة قد نحكيها لأطفالنا لنعلمهم معنى أننا مسئولون عما يعطيه العالم لنا، وأن أفعالنا تعود علينا .
لكننا ـ نحن الكبار ـ نحتاج أن نقف عندها متأملين لنستوعب كيف أننا كثيرًا ما نلوم الطرف الآخر لأنه عاملنا بالأسلوب الذي تعودنا أن نعامله به!.
وأن سلوكه السلبي كان منبعه سلوكًا ذاتيًا سبّب له الألم والحنق والغضب .
نحتاج أن نحمل مصباح الضمير بين وقت وآخر، و نغوص إلى الداخل فننقب على عيب هنا فنقوّمه ، ومرض هناك فنعالجه.


رسولنا صلى الله عليه وسلم ينبهنا إلى مشكلة في غاية الأهمية والخطورة نقع فيها ونحن نتعامل مع الآخر، يقول صلى الله عليه وسلم : "يبصر أحدكم القذاة في عين أخيه وينسى الجذع في عينه ".

والقذاة هي الأتربة البسيطة ، والجذع هو قطعة خشب كبيرة، فكأن الرسول صلى الله عليه وسلم يعيب على كل شخص غير منصف معايرة لشخص آخر بعيب بسيط وهو نفسه مبتلى بما هو أكبر وأخطر وأشد!.
ينهى صلى الله عليه وسلم عن الوقوع في جريمة ( عدم الإنصاف ) ، والتي تدفعنا إلى جلد الآخر على خطأ ربما نكون نحن أشد منه مواظبة على ارتكابه!


فانتبه يا صديقي ولا تُقم المحكمة وتُدين الآخر وأنت في الحقيقة المتهم والمدان .
حاذر من أن تلوم الآخر على غش الزبد وأنت الذي سممت ميزانه وأفسدت رمّانته .
توقف قليلا قبل أن تنثر عيوب شريكك لتحاسب نفسك وتقيمها .
وتعلّم أن تنظر بداخلك أولا قبل أن تيمم وجهك شطر الطرف الآخر .

الخميس، 9 أكتوبر 2008

الانتقام .. فن

تعلـــــم الانتقـــــام



إذا ما هُزمت يوما في معركة من معارك الحياة .. فيجب أن تنتقم ..!
إذا ما سبقك أحدهم نحو غاية كنت ترنو إليها .. فأنصحك أن تنتقم ..!
إذا ما تعثرت ، أو كبوت ، أو أخفقت .. فلملم جنانك كي تنتقم ..!

في التلمود حكمة أعجبتني تقول ( احي جيدا .. فهذا أعظم انتقام) ، إستقم واعمل بجد وكفاح عندها تكون قد أذقت أعدائك المر ، وجرعتهم العذاب والحسرة .
لا تنسى يا صديقي إخفاقاتك أبدا ، إجعلها كوغز الإبر ، تهيجك لتنتقم ، وانتقامك من السقوط والفشل يكون بالنصر الساحق .
يقول الأستاذ القدير عبدالوهاب مطاوع ـ رحمه الله ـ : أفضل وسيلة للانتقام ممن يسيؤن إليك هو ألا تكون مثلهم .. تجنب أن تسلك نفس سلوكياتهم المريضة في حياتك ، ترفع عن الرد عليهم ليزداد شعورهم بحقارتهم وتفاهة شأنهم وانحراف أخلاقياتهم ..
هذا هو الانتقام الذي أريده يا صديقي ، وليس الانتقام السلبي الذي يقضي على قلبك ويأكل من روحك بشراهة .
يقول الله سبحانه وتعالى (هو أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ) ، إن الغفران والتسامح شيء في غاية الأهمية ، كي نستطيع أن ننتقم بشكل أروع ! .
لعل كلمة الانتقام قد أزعجتك يا صاحبي ، نظرا لكونها تدلل على معنى سلبي ، لكنني هنا أريد وجهها المقبول ، أريد نارها الإيجابية التي تلسعك كي تكون الأفضل .
كيف ننتقم !؟
يقول وينستون تشيرشل ـ رئيس وزراء بريطانيا في الحرب العالمية الثانية ـ ( كل منا له يوم .. وبعض الأيام أطول من بعضها ) . لذا دعدني أريك رؤس اقلام للانتقام الذي سيحين يومه :

إذا ما اضطربت حياتك العاطفية فيجب عليك أن تبدأ في الانتقام بأن تكون أفضل مما يتوقع الجميع ، اختلي بنفسك لوقت ، أعد حساباتك مرات ومرات ، حلل بموضوعية تامة سلبياتك ، إبدا من فورك في تغيير تلك السلبيات ولا تقع اسيرا لها ، إقرأ كثيرا ، إستشر أهل الخبرة ، إحضر دورة أو محاضرة عن العلاقات الأسرية ، لا تقبل بأن تكون أقل من ذلك الزوج الرائع الذي يستمتع بحياته الزوجية .



إذا ما جفاك صديق ، أو خانك رفيق ، أو اساء إليك أحدهم ، فانتقم بأن تكون أفضل خلقا واحتراما وإيمانا منه ، أطمس أي مشاعر سلبية تدفعك للإساءة له ، احتسب الأجر عند الله جل وعلى .

 إذا ما تعثر مشروعك الخاص ، أو خسرت أموالك كلها في صفقة وتنبأ الجميع ان نهوضك أمر غير متحقق ودعوا الله لك أن يصبرك في مصيبتك ، فانتقم من الظرف الحاصل بمعاودة الكرة ، وخطط مرة أخرى بشكل أدق ، وأعلن للعالم أن ما حدث كبوة جواد ، وأنك قادم .. وبقوة .

 إذا ما عاندك مديرك في العمل ، أو أستاذك في المدرسة ، فكن فوق ما يظنون ، وتفوق بشكل يسحق اي دعاوى يدللون بها على فشلك أو تكاسلك .


 إذا ما غلبك شيطانك فأسأت الأدب مع شخص ما ، أو وقعت في عرض أخ لك ، أو آذيت أحدهم بقول أو فعل ، فانتقم من شيطانك بسيف الاعتذار ، إصفعه بإيقاظ ضميرك ، وتحسين سلوكك ، وطلب السماح والعفو ممن أسأت إليه .


 إذا ما اسرك هواك ، وغلبتك نفسك ، وطالت غفلتك ، فانتقم منهم بالرجوع إلى حظيرة الإيمان ، وتسلح بالتوبة ، وقض مضجعهم باستغفارك وإنابتك .


وعلى هذا المنوال فسر يا صديقي ، لا تزل لك قدم ، أو تصيبك كبوة ، إلا ويكون ردك عليها قاسيا حاسما .. يعيد لك اتزانك من جديد ..



وتعلم .. فن الانتقام ..

الخميس، 18 سبتمبر 2008

عن كلام الناس أتكلم !!

لاتلتفت لما يقولونه عنك !!
هل سمعت من قبل عن قاعدة ( 18ـ 40 ـ 60) ؟ .

هذه القاعدة ببساطة تخبرك بشي هام جدا ، وهو أنك وفي سن الثامنة عشر تكون مهتم للغاية برأي الناس فيك ، منتبه لما يقولونه عنك ، قلق بخصوص ما يشعرون به تجاهك ، وعندما تبلغ سن الأربعين تصبح غير مهتم البتة بما يقولوه الناس عنك ، غير آبه بآرائهم فيك ، ولا يقلقك ثنائهم أو نقدهم ، بينما وأنت في الستين تدرك الحقيقة الغائبة وهي أنه لا أحد في الحياة كان مهتما بك بالدرجة التي كنت تظنها طيلة حياتك ! .
إننا كثيرا ما نعطي لرأي الآخرين أكثر مما يستحق ، ونزن أفعالنا بانطباعاتهم ، وأنى للناس أن يعايشوا ويتفهموا ما نحن بصدد المضي فيه وتحقيقه !؟.

لو فتشنا في قلوب الناس لوجدنا عجبا عجاب ، فمنهم من برئت نفسه من الأثرة والأنانية فأحبك وتمنى لك التوفيق ، ومنهم من أغاظه نجاحك وتفوقك وينتظر لك السقطة كي يتشفى فيك ، وهناك من لا يرتاح لمرآك ، وآخرين يطربهم سماع صوتك ، فهل سترهن حياتك على ما يبنيه الناس عنك ، سواء سلبا أو إيجابا .
أبدا ليس هذا بالأمر الرشيد .
ولكن الخير أن تستمع لما يقال لك ، تتأمل في كل نصح أو نقد أو توجيه ، تفكر فيه جيدا ، تُعمل فيه عقلك ، فإذا عزمت فلا يثنيك كلام أحد ، ولا ينال منك تثبيط القاعدين .

لو استمع النبي صلى الله عليه وسلم لمن اتهموه بالجنون ما انتشر الإسلام ، ولو قعد حزينا لمن حملوه وزر من ترك دينه وخاصم أهله ما كنا مسلمين ، ولو توقف الحبيب عليه السلام ليرد على من قال أنه شاعر ينظم الشعر ويوهم الجهلاء على أنه كلام رب العالمين لأنتهت حياته عليه السلام وما فعل شيء .
لكنه علمنا صلى الله عليه وسلم أن ننطلق متمسكين بثبات عقيدتنا ، ورسوخ قيمنا ومبآدئنا ، ولا نستمع لقول من لا يعلم .

يكون الأمر أكثر إلزاما إذا كنت من أصحاب الأحلام الكبيرة العظيمة ، المستعصية على أفهام البسطاء العاديين ، فنسبة المقاومة والتثبيط ستكون عالية مرتفعة ، وكلٌ يظن أنه يخلص لك الكلام والنصح .
إن استقلاليتك العقلية ، وتحررك من سيطرة الناس أمر بالغ الأهمية في تحقيق أحلامك وأمانيك ، ولن يتأتى هذا إلا إذا كانت معتقداتك وأفكارك ومن ثم أحلامك مبنية على اسس سليمة راسخة متينة ، تعطيك ترياقا ضد حملات التشكيك والاستهزاء والنقد الآتي من الآخرين .

الاثنين، 25 أغسطس 2008

الفلاح قبل النجاح


أن تنجح أمر جميل ، مطلب مشروع لمن امتلك الطموح والرؤية والهدف ، وما أتفه من لا يطلب النجاح ويعمل من أجل اقتناصه .
بيد أن هناك شرك خفي يسكن بين ثنايا ذلك المطلب العظيم ، وهو أن يلهينا النجاح الدنيوي عن الفلاح الأخروي ، أن تسحبنا تيارات النجاح والتفوق والتقدير إلى أن ننسى أو نتناسى أن هناك غاية أسمى وهدف أرقى من مجرد النجاح الدنيوي الفاني .
إن المنهج الإسلامي ما برح يؤكد على حقيقة هامة جدا وهي أن الدنيا مطية المؤمن إلى الجنة ، وشرك المفتون إلى النار .
فهي زاهية متألقة ، بالغة الحسن والجمال ، رائعة المذاق ، خاصة لمن لم يرى سواها ، ولم يعايش معاني الآخرة ، ويرى الجنة والنار كما وصفهما الله ورسوله .


حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم بالغ في التشديد على أتباعه بألا ينساقوا وراء متع الحياة وزخرفها ، فنراه يقول صلى الله عليه وسلم : ( أبشِرُوا وأمِّلُوا ما يَسُرُّكم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم ، ولكني أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم ، فتنافسوها كما تنافسوها ، فتهلككم كما أهلكتهم)). مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. .
هنا النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعني تطليق الدنيا كما قال غلاة المتصوفة ، ولم يطالب اصحابه بتركها لشياطين الإنس والجن ليعيثوا فيها فسادا ، وإنما طالبهم بالعمل والاجتهاد والرقي الدنيوي ، ولكن ليس للدرجة التي تجعلهم يهتمون بالمظهر دون الجوهر ، والتعلق بالسبب ونسيان الغاية الكبيرة .
إن المسلم يجب أن يحب الحياة كي يستطيع العطاء ، يجب أن يتعامل معها بجدية ويعمرها ويجتهد في جعلها أجمل وأروع مما كانت قبل مقدمة ، ولكن ليس على حساب العطاء الأخروي ، يجب أن يكون نجاحه في الدنيا سببا مباشرا في نجاحة الأخروي ، عبر التزامه بالمنظومة القويمة للخلق ، والتنمية المستمرة للضمير ، والتعامل بيقظة تامة مع النفس وشطحاتها .

لعلك ستدهش لو أخبرتك أن لو كان هناك لائحة كلائحة مجلة «فوربس» المهتمة بمجال المال والأعمال في العصر النبوي ، لكان على قمة أغنى أغنياء العالم عدد غير قليل من المسلمين المجاهدين ، والصحابة العظماء .
وذلك لأن المسلم ليس مقطوعا عن الدنيا ، أو كارها لها ، بل المسلم الحق هو من يملك الدنيا بين يديه ، ويأبى أن يضعها في قلبه أو يعطيها وزنا لا تستحقه .
الصحابي عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه ، أحد العشرة المبشرين بالجنة ، وثامن رجل يحمل لقب مسلم وهو في الثانية والعشرون من عمره ، هاجر للحبشة ، ثم إلى المدينة ولم يكن يملك في هجرته للمدينة من الدنيا سوى ملابسه التي تستر سوئته ، وكانت أول كلمة قالها بعد نزوله للمدينة ( دلوني على السوق) ، فأصبح ـ وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة ـ من أغنى أغنياء المسلمين ، حتى أن طَلْحَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَوْفٍ، قَالَ : كَانَ أَهْلُ المَدِيْنَةِ عِيَالاً عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ: ثُلُثٌ يُقْرِضُهُمْ مَالَهُ، وَثُلُثٌ يَقْضِي دَيْنَهُمْ، وَيَصِلُ ثُلثاً.
ومع هذه السعة ، وذلك الرزق الكبير ، كان يشغل باله أمر الآخرة ، ولا ينسى أبدا عِظم الغاية التي يعمل من أجلها ، فنراه ذات يوم بجري إلى أُمِّ سَلَمَة َويسألها جزِعا : يَا أُمَّ المُؤْمِنِيْنَ! إِنِّي أَخْشَى أَنْ أَكُوْنَ قَدْ هَلَكْتُ، إِنِّي مِنْ أَكْثَرِ قُرَيْشٍ مَالاً، بِعْتُ أَرْضاً لِي بِأَرْبَعِيْنَ أَلْفِ دِيْنَار.
قَالَتْ: يَا بُنَيَّ! أَنْفِقْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُوْلُ: (إِنَّ مِنْ أَصْحَابِي مَنْ لَنْ يَرَانِي بَعْدَ أَنْ أُفَارِقَهُ).

ولو فتشت يا صديقي في كتب السير ، وتأملت أخبار الصحابة والعظماء لوجدت منهم كثر أصحاب مال وجاه ، كأبي بكر الصديق وعثمان بن عفان رضي الله عنهم وغيرهم ..
ومع ذلك سترى ثبات أقدامهم على طريق الحق ، وروعة تسخيرهم للدنيا في سبيل الآخرة ، وكيف أنهم سيطروا على أطماع النفس والهوى ، فكانت الدنيا تحت أقدامهم جارية يأمروها فتطيع غير مسوفة .
إن ما أطمع أن تنتبه إليه يا صاحبي وأنت تسير في الحياة أن تهتم بالنجاح ، وتعمل من أجل الرقي ، ولا تتنازل عن أن تكون رقما صعبا فيها .. ولكن .
إياك أن تنسى أن الدنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة ، وأن أفضل الأساليب في التعامل معها هو معرفتها على حقيقتها ( محطة نستقل بعدها قطار اللاعودة ) ، حيث نسكن في دار الخلد .
وأن النجاح يجب أن يستتبع الفلاح .

الأحد، 27 يوليو 2008

أنا والإخفاق

أنـــا والفشل
تعالوا يا أصدقائي لأخبركم بأشياء عن حياتي الخاصة .. لالا لن أمدح نفسي وافرد خصائصها وإلا سأواجه مشكلة أن أقصر بوست في مدونتي هو الذي خصصته لإفراد مزاياي .
فسواء شئت أم أبيت فكل إنجازاتي في الحياة مع ما لدي من مبالغة وسجع وتفصيل لن تسعفني بأكثر من سطرين أو ثلاث على الأكثر .

لذا دعوني هذه المرة أحدثكم عن بعض إخفاقات حياتي .. وماذا في ذلك سأحدثكم عن عيوبي .. أبشروا إذن .


مرض القراءة

سامح الله من أعطاني الرواية الأولى (للمغامرين الخمسة ) فمنذ تلك اللحظة التي لا أستطيع تحديدها بدقة وحتى اليوم أصبحت القراءة إحدى أهم سلوكياتي الحياتية ، ليس في الأمر ما يشين حتى الآن فطالما سمعنا أن القراءة شيء مفيد وهام ، لكنكم لو عدتم معي إلى الخلف قليلا ورأيتم ما فعلته بي القرآة لتغيرت وجهة نظركم .. تماما .

فصاحبكم يا أصدقائي وطوال أعوام الدراسة كلها ، وهو لا يقرأ سوى ما يحب ويهوى ، وبالطبع لا مكان لكتب الدراسة في هذا الهوى ، كان طبيعي جدا ألا أحضر دروسي ، وإذا حضرتها فلأمر طارئ وحينها تكون رواية إحسان عبدالقدوس ، أو كتاب لمصطفى محمود ساكنا بين دفتي الكتاب المدرسي .

لهذا فأنا أعترف أنني كنت من أفشل الطلبة من ناحية التحصيل الدراسي وهذا ما دعا أبواي ذات يوم إلى صنع ( هولوكست ) لي ولكتبي !

فذات يوم وعند عودتي إلى منزلي الصغير وإذا بتجمهر عائلي في حديقة بيتنا ، توغلت قلقا والعيون ترمقني بأسف وإشفاق ، حتى وصلت إلى منتصف الدائرة وإذا بنار مشتعلة قارب لهبها أن يعانق سماء الشتاء الكئيبة ، ورأيت كالنائم على أطراف النار ورقة ليست غريبة علي !

إنها غلاف رواية ( في وادي الغلابة) لإحسان عبدالقدوس ، دققت ثانية ، سحقا !! إنه غلاف كتاب الأذكياء لابن الجوزي ، وهذه الأوراق الصفراء هي ما تبقى من روايات رجل المستحيل وملف المستقبل ، وهذه المجلة الزاهية هي الدليل أن قسوة أهلي لم تستثني حتى مجلات ميكي وسمير .

بالضبط 307 كتاب وقصة تم حرقهم في هذا اليوم المشؤم ، لا زلت أذكر يومها صوت جارتنا الأستاذة / عزيزة مديرة المدرسة الابتدائية وهي تقول : ( والمسيح الحي ما هذا بفعل العقلاء ، ابنكم صبي مثقف ، انكم تحرقون مستقبله ) .

وغاب صوت جارتنا القبطية وسط توعد الأب والأم والجدة والعمة وباقي أعضاء المذبحة من الويل مني إذا لم ألتفت لدراستي وأترك تلك الترهات ( اللي هتوديني ف داهية ) .

***

لعنة الانجليزي

بالرغم من كوني لا أعترف بما يسمى ( عقدة حياتي ) لكن عندما يتعلق الأمر باللغة الانجليزي ، أجدني آسفا مضطرا لمخالفة ما أدعوا إليه وأقول ( الانجليزي عقدة عمري ) .

لا يمنع هذا من كوني ترجمت جل كتبي إلى لغات أخرى . . ( اللي فاته الميري )

***


لذة النوم

هناك ثمة عبارة مشهورة عني ، لا أشك أنها ستصبح ملكا خالصا لي في يوم من الأيام ، وأكون جاهزا لمقاضاة من ينسبها لنفسه ويعتدي على حقي الأدبي فيها ، هذه العبارة هي ( إذا كان النوم يباع ويشترى لكنت أحب زبائنه ) .

فأنا يا أصدقائي رجل يحب النوم كحبي لصغاري ( مهند ومعتز) ، ولم أقتنع يوما بالنوم المتقطع أو البسيط ، حتى أيام المحن والمشكلات ، يظل النوم هو أحد أحب أصدقائي إلى قلبي .

أنام ثمان ساعات ، لكن لا بد أن يكونا متواصلين ، وإذا ما أيقظني أحدهم ، فلا بد أن يبدأ العداد من الساعة ( صفر) .


***

كائن ليلي

للأسف هذا أنا ، أعشق السهر ، وحلم عمري أن أعيش كالبشر أستيقظ صباحا وأنام ليلا ، لكنها والله أعلم شيء في جيناتنا الشاذلية ، فنحن عائلة ينتمي معظم أفرادها للعمل الخاص ، وليس بيننا وبين الدوام الرسمي عمار ، لذا فبقليل أو بكثير من الحيل نوظف أعمالنا لتناسب طريقة عيشنا لا العكس .

حزينا أكون وأنا أصلي الفجر ، والجميع يحييني ( صباح الخير ) ، وأنا أرد عليهم بصوت أقرب للهمس ( مساء النور) .


***

العزلة

أنا شخص يعشق العزلة والتحليق وحيدا بعيد عن البشر ، يكفيني في الحياة قلب واحد يشعر بي كي أكتفي به وأعلن اعتزالي مخالطة الناس .

يسبب هذا الأمر حرجا بالغا لي مع أصدقائي الذين لا أخالطهم بشكل طبيعي ، ويبحثون عني بالأيام وأنا قابع خلف مكتبي أقرأ أو أكتب أو ألعب (FIFA2007)

لكنني ـ أبشركم ـ بدأت في إجبار نفسي على مخالطة البشر ، ومودة أصدقائي ، فأخشى ما أخشاه ألا أجد أربعة منهم يحملونني إلى قبري حينما ينادي منادي الموت على اسمي.


***

الهمجية

فكرت ألا أكتب هذا الاعتراف ، لكن دعوني أخرج ما بصدري ، أنا إنسان همجي جدا .. بمعنى ..

ـ مكتبي إن كان مرتبا فأنا في حالة نفسية سيئة ، الويل لزوجتي إن فعلتها ..


ـ لا بد من وجود أكثر من ثلاث أكواب فارغة وبعض فنجاين القهوة على مكتبي ، تلك المثالية الزائدة التي تدفع زوجتي لرفع الكوب الفارغ ووضع الممتلئ مكانه تقتلني ..


ـ أكره الحلاق ككرهي لشيمون بريز أو أكثر قليلا ، ليس بالشيء المحبب بالنسبة لي أن أضع رقبتي تحت يد شخص كل مؤهلاته أنه يمتلك عدد لا بأس به من المرايا ، وبضعة مقصات نصفها تقريبا بارد ( المقصات لا الحلاق) .


ـ لا أعرف كيف أمسك القلم ، دائما ما أكتب على ( الكيبورد) ، ولسسب لا أعلم دائما ما أنسى حفظ ما أكتبه ، لذا فانقطاع التيار الكهربي بالنسبة لي يجعلني ألعن إهمالي الذي جعلني لا أقوم بالمعادلة السحرية ctrl+s .





الأحد، 13 يوليو 2008

شيء ما أرهبه ..!

المشكلات الصغيرة
أنا لا أخشى الكبوات الكبيرة ، فكثيرا ما كانت المأساة المفجعة بداية لإنجاز عظيم ! .
والمتتبع لسير العظماء سيرى جليا كيف أن هناك كوارث حدثت في حياة أناس فكانت هذه الكارثة بمثابة المشهد الأول في قصة نجاحهم وتميزهم وعبقريتهم .
لكن ما أخشاه حقا وأتهيبه هو تلك المشكلات الصغيرة المتراكمة التي لا نشعر بها ، والتي ما تلبث تحيط بنا حتى تغرقنا ونحن في غفلة من أمرنا .


إن القطرات الصغيرة ـ والتي لا يلقي معظمنا لها بال ـ تفعل الأعاجيب .
يحكى أن الصينيون كانوا يستخدمون إستراتيجية غريبة في التعذيب ، كانوا يجعلون السجين يستلقى على ظهره فوق لوح خشبي ويربطون يديه ويثبتون رأسه بواسطة كلابتين فلا يمكنه تحريك رأسه إطلاقا ثم يضعون المسكين تحت صنبور مياه تنزل منه نقطة واحدة كل 10 ثواني بشكل رتيب بحيث تسقط النقطة في منطقة التقاء الأنف بالجبهة !!!!

إنها مجرد نقطة مياه لا يمكن أن تلفت الانتباه ولكن الرتابة والتكرار المستمر يجعلانها سلاحا مروعا فيجن المسكين خلال يومين على الأكثر ثم ينهار جهازه العصبي ويموت !!!!.

ـ في حياتنا الزوجية تنهمر تلك النقاط عبر مشكلات حياتية فتحيل العلاقة في لحظة إلى كارثة مشتعلة .
ـ في عالمنا المهني ، مع المدير ، أو الزملاء ، أو من هم تحت إمرتك ، قد تذيب تلك النقاط حبال المودة بيننا .
ـ في علاقتك مع الله ، قد تحاصرك تلك النقاط التافهة ، وتأخذك معها إلى عالم الغفلة والنسيان ، فتنسى حقوقا وواجبات مفروضة عليك .

كل هذا ومعظمنا يستهين بتلك الأشياء البسيطة التافهة ، ولا يلقي لها بالا برغم تأثيرها المدمر.
أنظر معي لقول الحبيب صلى الله عليه وسلم ( إن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم هذه ولكنه قد رضي بالمحقرات من أعمالكم‏ ) ، ينبهنا رسولنا الكريم إلى أن الشيطان ( والذي هدفه إضلال الناس) ، يعمل على تضليل البشر من خلال الذنوب البسيطة المتتالية ، والتي قد تصل بالمرء المفتون إلى درجات أعلى من الكفر والإلحاد والعياذ بالله .
إننا بحاجة أخي الكريم أن ننتبه مليا إلى تلك الذنوب الصغيرة ، والمشكلات البسيطة ، ونتغلب عليها أولا بأول ، قبل أن تكبر وتصنع بيننا وبين من نحب سدا عاليا ..
ولا تنسى أن عالي الجبال تكونت من صغير الحصى ، وأن نقطة الماء البسيطة تفتك بأشد الرجال قوة وضراوة .

الأربعاء، 25 يونيو 2008

عفوا .. أنا لست الشخصية الساحرة !


لعل من أبرز السمات التي يمكن ملاحظتها وبقوة في عالمنا الاسلامي ، هو العاطفة الجياشة ، والتعامل بحميمية مفرطة مع كل ما يثير إعجابنا ، والتعامل كذلك بشدة وصرامة مع كل ما يتعارض مع ما ربينا عليه وتعلمناه وألفناه .


ما إن يستمع أحدنا لشيخ أو داعية ويُعجب به إلا ويصير هذا الشيخ في مرتبة من لا يُنقد ، ولا يجب أن يراه الآخرون إلا من ذات العين المحبة المعجبة .

ما إن يتعلق أحدنا بكاتب إلا ويجب أن توضع كتبه في جبين كل مكتبة ، ويرفع اسمه ليسكن بين النجوم ، ولا سماح بالمساس به أو نقده أو حتى مخالفته فيما قال ويقول .

هذه الآفة أزعم أنها أكثر ما يجذبنا إلى أسفل ..!


إن عدم الانضباط في المشاعر دليل خطير على مراهقة المجتمع ، وعدم تحليه بالنضج الذي يؤهله للفصل بين مشاعر الحب والود والاحترام من جهة ، والنقد البناء المنضبط القائم على التناصح والتغافر من جهة أخرى .

تعلمت في المنهج الإسلامي أن الحق المطلق غير موجود فيما عدا القرآن الكريم ، وما عداه أمور تقبل الأخذ والرد .

تعلمت أن نزن الرجال بالحق ، ولا نزن الحق بالرجال .

تعلمت أن كل البشر ـ أقول كلهم ـ غير معصومين ، وأننا يجب ألا نصدر بشأن أحدهم حكما نهائيا ، ولا نضعهم في مكانة ما ، بل نحسن الظن فيهم وندعوا لهم بالثبات والتوفيق .

الرسول صلى الله عليه وسلم ، يخبرنا أنه لا يجب الاقتداء التام بالشخص الحي ، أو إصدار قوانين بأنه قد أؤتي الخير والحق الكامل ، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة .. مهما كان اسمه أو لقبه أو جماهيريته .

يخبرنا المنهج الإسلامي بأنه يجب الفصل بين القيمة والشخص الذي يدعوا إليها ، بمعنى أن الداعية أو الشيخ لا يجب أن يكون هو الإسلام ، فإذا ما سقط في اختبار من اختبارات الحياة فقد سقط الاسلام .

لا .. الإسلام يقول حاول جاهدا أن تتمثل القيمة التي لا تدعوا إليها ، ولا تقع في فخ الازدواجية ، كن كما تقول .. هذا بالنسبة للشيخ أو الداعية .

أما بالنسبة للمتلقي فيجب أن يأخذ الحق بغض النظر عمن تفوه به ، والفصل الناضج بين سلوك البشر وسقطاتهم ، وبين القيم والمبادئ المجردة التي يدعون إليها .


كلنا بشر نصيب ونخطئ .. فلماذا يرفع بعضنا بعضنا إلى مرتبة الملائكة والمعصومين ..


من حق من قرأ كتاب الشخصية الساحرة أن يتوقع من المؤلف أن يطبق ما يقول ، بيد أنه ليس من حقه أن يفترض فيه العصمة الكاملة التامة .. وألا يتعامل معه على أنه النموذج الأفضل للشخصية السوية الجذابة .

فالمؤلف بشر ، له أخطاء وسقطات ..

نعم من حقنا أن نحاسبه إذا ما وجدنا منه ازدواجية وتعارض مع ما يكتب .. لكن لا يجب أن نظن فيه الكمال .

ما دعاني لهذا القول هو بعض الرسائل التي تأتيني من كثير من الاخوة والاخوات عبر بريدي الاليكتروني ، وهاتفي الجوال ..

يحزنني ـ على عكس ما قد يتوقع البعض ـ الثناء المغالى فيه ، والتعامل معي بعاطفة مفرطة .

رسالة تقول : قرأت كتابك جرعات من الحب وأراه سقطة في مشوارك ، وأنه يجب ألا تعيد طباعته مرة أخرى .. وإلا فاترك القلم !! .

وعندما أرسل للقارئ ـ أو القارئة ـ بتساؤل عما لم يعجبه في الكتاب يقول ( قليل الأدب) ! .. فقط ولا يزيد عليها .

ورسالة أخرى تقول : كريم شكرا لوجودك في الحياة .. أنت هدية لنا من السماء ...!!!

أو أخرى تقول ( وأعتذر للنقل ) : لقد قرأت كتابك إلى حبيبين ، ليتني أنعم بزوج مثل كاتب هذه الكلمات !! .

مع احترامي الكامل لكل من يثني وينقد ، إلا أن للثناء وللنقد أصول وأسس ..


الرسول صلى الله عليه وسلم يقول ( احثو في وجه المداحين التراب ) ، هل معنى هذا أن لا نثني على العمل الطيب ، إطلاقا ، بل يقصد صلى الله عليه وسلم عدم المبالغة في المديح والثناء والتمجيد .. فكلنا بشر .. ولعلي أصدق ذات يوم أني هدية من الله ..أو كوني عبقري زماني .. فتكون الكارثة .. وتتحملون وزر شطحاتي .


وفي المقابل للنقد اسس وآداب ، ولا يعيب العمل وجود خطأ أو ذلة ، بل يجب توضيح العيب ، وافتراض حسن الظن في الشخص ، وجعل النصح لله ..


انه الانضباط العاطفي يا أصدقائي ما أريده ..

فأنا .. لست الشخصية الساحرة ..!

الأربعاء، 28 مايو 2008

كن فطناً

كـــــن فطنــــــــــــــــاً
قرر أحد الثعابين يوما أن يتوب ويكف عن إيذاء الناس وترويعهم ، فذهب إلى راهب يستفتيه فيما يفعل ، فقال له الراهب : إنتحي من الأرض مكانا معزولا ، واكتفي من الطعام النزر اليسير .
ففعل الثعبان ما أُمر به ، لكن قض مضجعة أن بعض الصبية كانو يذهبون إليه ويرمونه بالحجارة ، وعندما يجدون منه عدم مقاومة كانو يزيدون في إيذائه ، فذهب إلى الراهب يشكو إليه حاله ، فقال له الراهب : انفث في الهواء نفثة كل اسبوع ليعلم هؤلاء الصبية أنك تستطيع رد العدوان إذا أردت .. فعمل بالنصيحة وابتعد عنه الصبية .. و عاش بعدها مستريحا .


ـ كثير من الناس يا أصدقائي يغرنهم الحلم ، ويغريهم الرفق والطيبة بالعدوان والإيذاء ، وكلما زاد المرء في حلمه زاد المعتدي في عدوانه ، وقد يخيل إليه أن عدم رد العدوان هو ضعف واستكانة وقلة حيلة .
هنا يأتي دور الثعبان ونفثته التي تخبر من غره حلم الحليم ، أن اليد التي لا تبطش قد ألجمها الأدب لا الضعف ، واللسان العف استمد عفته من حسن الخلق لا من ضعف المنطق وقلة الحيلة .
وأن مهانة المسيء هي التي منعتنا من مجاراته لا الرهبة منه أو خشيته .
إن لنفثة الثعبان في زماننا هذا قيمة ..
وإظهار العصا بين الحين والآخر كفيل بإعلام الجهلاء أن أصحاب الضمائر الحية ، أقويا ، أشداء ، قادرين على الحفاظ على حقوقهم وخصوصياتهم .نعم قد نعفو عمن أخطاء فينا مرة أو أكثر ، وقد نتغاضى عن الإساءة فترة ، لكن أن يكون هذا مطية لتضييع كرامتنا ومهابتنا ,, فهذا ما لا يرضاه عقل أو منطق .. أو دين .

السبت، 24 مايو 2008

إلى دولة الحب ..

معاهدة جرحى الحب

لدينا بشأن الحرب معاهدة جنيف التي أقرت يوم 22 أغسطس عام 1864 والتي تخص أولئك الذين جرحوا في ميدان المعركة. لكن حتى الآن لا توجد معاهدة موقعة تخص أولئك الذين جرحوا في الحب وهم أعظم عددا.وبموجب ذلك صدر المرسوم التالي:


المادة الأولى : يحذر كل العشاق من الجنسين بأن الحب فضلا عن كونه نعمة، فهو أمر خطر جدا، مفاجئ وقادر على خلق أضرار جسيمة ، وبالتالي فإن كل من يخطط للوقوع في شباك الحب ينبغي أن يكون على دراية بأنه يعرض جسده وروحه إلى أنواع مختلفة من الجراح، وأنه لن يكون قادرا على توجيه اللوم إلى الشريك في أية لحظة، طالما أن الخطر متماثل بالنسبة للطرفين.


المادة الثانية : وفي حالة الجراح الطفيفة التي تصنف باعتبارها خيانات صغيرة والمشاعر المتفجرة قصيرة الأجل فإن العلاج المسمى "العفو" ينبغي أن يطبق بسخاء وبسرعة. وما أن يطبق هذا العلاج يجب على المرء ألا يعيد النظر في قراره، ولا حتى مرة واحدة ويجب نسيان الموضوع بالكامل وعدم استخدامه أبدا حجة لخلق جدال أو في لحظة حقد.


المادة الثالثة : وفي كل الجراح الحاسمة التي تعرف أيضا بـ "الافتراق" فإن العلاج الوحيد القادر على التأثير هو الزمن، ومن العبث السعي إلى السلوان من قراء الحظ "الذين يقولون دائما أن الحبيب الضائع سيعود"، والكتب الرومانسية "التي تختتم دائما بنهاية سعيدة" والمسلسلات التليفزيونية الشعبية، وأشياء من هذا القبيل. ويتعين على المرء أن يعاني بمرارة، ويتجنب تماما الأدوية المهدئة.


المادة الرابعة :أولئك الجرحى في الحب على خلاف الجرحى في نزاع مسلح هم ليسوا ضحايا ولا جلادين، لقد اختاروا شيئا هو جزء من الحياة، وبالتالي فإن عليهم أن يقبلوا ألم وبهجة اختيارهم، أما أولئك الذين لم تصبهم جراح الحب قط، فلن يكونوا قادرين أبدا على القول: "لقد عشنا" لأنهم لم يفعلوا ذلك


من مقال للكاتب البرازيلي ( باولو كويلو ) مؤلف الرائعة الخيميائي

الجمعة، 23 مايو 2008

اختلف مع من تحب !
لكل منا وجهة نظر في معظم أمور الحياة ، وقد تتفق مع محاورك في رأي وتختلف في آراء ، وقد تجمعكما فكرة ، وتفرقكما أفكار أخرى.
يعود هذا إلى الاختلاف الطبيعي بين البشر ، فاختلاف الأهواء والميول العقول والمدارك ، أوجد اختلافا في الاتجاهات ووجهات النظر ، ورؤية كل منا تجاه حدث أو وضع معين .
لكن للأسف الشديد يوجد لدى معظمنا إشكالية في تعامله مع الرأي الذي يخالفه ، فما برحنا نعتقد أن من يخالفنا الرأي فكأنما يعلن الحرب على ذواتنا ، ويتهم عقولنا بعدم الإدراك ، وهذا ـ لو نعلم ـ غير صحيح البتة .
إن المرء منا قد يتبنى وجهة نظر ويتحمس لها ، وهذا حق لا يعترض عليه أحد ، بيد أننا يجب ألا ننسى أن نبدي احتراما وتفهماً لوجهة النظر الأخرى ، ونحفظ للآخر حقه في التمسك بها والدفاع عنها .


روي أن أحد طلاب الإمام أحمد بن حنبل كتب كتابا في اختلاف الأئمة وسماه كتاب ( الاختلاف )، ودفع به للإمام أحمد كي يلقي عليه نظرة ويبدي فيه رأيه ، فقال له الإمام أحمد ( لا تسمه كتاب الاختلاف ، ولكن سمه كتاب السعة ) نعم هو دليل على سعة هذا الدين ، واتساع صدره لآراء مجتهديه ورؤاهم المختلفة ، والاختلاف ما دام في ابتغاء الحق فليس باختلاف بل هو كشف عن مساحات أخرى للحقيقة .

يقول أبي حيان التوحيدي في كتابه ( الإمتاع والمؤانسة) : ( ما دام الناس على فطر كثيرة ، وعاداتٍ حسنةٍ وقبيحة ، ومناشئ محمودةٍ ومذمومة ، وملاحظات قريبة وبعيدة ، فلا بد من الاختلاف في كل ما يُختار ويُجتنب .. وكل من حاول رفع هذا فقد حاول رفع الفطرة ، ونفي الطباع ، وقلب الأصل ، وعكس الأمر ، وهذا غير مستطاع ولا ممكن ) .


وللأسف الشديد كثيرا ما نرى اختلافا في وجهة نظر أوجد شقاقا في المعاملة ، وأوغر الصدر ، وفرق بين أخوة يربطهم دم ودين ونسب وصهر ! .
ونصيحتي لك يا صاحبي ألا تحجر على رأي أحد أو تصادر حقه في طرح وجهة نظره ، ناقش وجادل بالتي هي أحسن ، ولكن حاذر أن تفقد أحد بسبب اختلافه معك في وجهة نظرك ، ليكن شعارك دائما كسب القلوب قبل كسب المواقف ، اشطب من قاموسك اللغوي الكلمات التي تحمل صبغة الحدة مثل (لا بد ، يجب أن ، من الواجب ) ، واستبدل عنها بكلمات رقيقة راقية مثل (من وجهة نظري ، أعتقد ، في ظني ، هل توافقني في .. ) .
وليسع قلبك كل البشر ، وليسع عقلك مختلف الآراء ، ولا تنس أن الحق ليس حكرا على أحد ، وانك لست على صواب لمجرد أنك أنت ! .