الخميس، 18 سبتمبر، 2008

عن كلام الناس أتكلم !!

لاتلتفت لما يقولونه عنك !!
هل سمعت من قبل عن قاعدة ( 18ـ 40 ـ 60) ؟ .

هذه القاعدة ببساطة تخبرك بشي هام جدا ، وهو أنك وفي سن الثامنة عشر تكون مهتم للغاية برأي الناس فيك ، منتبه لما يقولونه عنك ، قلق بخصوص ما يشعرون به تجاهك ، وعندما تبلغ سن الأربعين تصبح غير مهتم البتة بما يقولوه الناس عنك ، غير آبه بآرائهم فيك ، ولا يقلقك ثنائهم أو نقدهم ، بينما وأنت في الستين تدرك الحقيقة الغائبة وهي أنه لا أحد في الحياة كان مهتما بك بالدرجة التي كنت تظنها طيلة حياتك ! .
إننا كثيرا ما نعطي لرأي الآخرين أكثر مما يستحق ، ونزن أفعالنا بانطباعاتهم ، وأنى للناس أن يعايشوا ويتفهموا ما نحن بصدد المضي فيه وتحقيقه !؟.

لو فتشنا في قلوب الناس لوجدنا عجبا عجاب ، فمنهم من برئت نفسه من الأثرة والأنانية فأحبك وتمنى لك التوفيق ، ومنهم من أغاظه نجاحك وتفوقك وينتظر لك السقطة كي يتشفى فيك ، وهناك من لا يرتاح لمرآك ، وآخرين يطربهم سماع صوتك ، فهل سترهن حياتك على ما يبنيه الناس عنك ، سواء سلبا أو إيجابا .
أبدا ليس هذا بالأمر الرشيد .
ولكن الخير أن تستمع لما يقال لك ، تتأمل في كل نصح أو نقد أو توجيه ، تفكر فيه جيدا ، تُعمل فيه عقلك ، فإذا عزمت فلا يثنيك كلام أحد ، ولا ينال منك تثبيط القاعدين .

لو استمع النبي صلى الله عليه وسلم لمن اتهموه بالجنون ما انتشر الإسلام ، ولو قعد حزينا لمن حملوه وزر من ترك دينه وخاصم أهله ما كنا مسلمين ، ولو توقف الحبيب عليه السلام ليرد على من قال أنه شاعر ينظم الشعر ويوهم الجهلاء على أنه كلام رب العالمين لأنتهت حياته عليه السلام وما فعل شيء .
لكنه علمنا صلى الله عليه وسلم أن ننطلق متمسكين بثبات عقيدتنا ، ورسوخ قيمنا ومبآدئنا ، ولا نستمع لقول من لا يعلم .

يكون الأمر أكثر إلزاما إذا كنت من أصحاب الأحلام الكبيرة العظيمة ، المستعصية على أفهام البسطاء العاديين ، فنسبة المقاومة والتثبيط ستكون عالية مرتفعة ، وكلٌ يظن أنه يخلص لك الكلام والنصح .
إن استقلاليتك العقلية ، وتحررك من سيطرة الناس أمر بالغ الأهمية في تحقيق أحلامك وأمانيك ، ولن يتأتى هذا إلا إذا كانت معتقداتك وأفكارك ومن ثم أحلامك مبنية على اسس سليمة راسخة متينة ، تعطيك ترياقا ضد حملات التشكيك والاستهزاء والنقد الآتي من الآخرين .

الاثنين، 8 سبتمبر، 2008

بوابة الحــب


بوابــــــــة الحـــــــــب

ـ هز رأسه في عدم اقتناع وقال بسخريته المعهودة : لا زلت أرى أن كتبك يا صديقي ستجد سوق رائجة في المريخ ، المخلوقات هناك ستتعايش بحرارة مع ما تكتبه ! .
ـ فقلت بهدوء محاولا تجاهل سخريته : لماذا يا صاحبي ؟ .
فقال : ما تكتبه يصلح لرواية عاطفية، أو كخاتمة لفيلم رومانسي ، أما لحياتنا فلا وألف لا .
نحن نعيش على الأرض يا صديقي ، حيث المشكلات والهموم . أنا وزوجتي نتحدث في ليالينا عن غلاء الأسعار ، ومصروفات المدارس ، والأقساط الشهرية .. قل لي بالله عليك من أين آتي وسط كل هذا بالرومانسية لأخبرها ـ ولو كاذبا ـ أن عيناها أجمل من ضوء القمر !!! .

علمتني الحياة أن هناك ثمة تحديا يسكن في كل خطوة نخطوها ، وأننا في سبيل نيلنا للسلام الداخلي المنشود بحاجة إلى التغلب على كثير من هذه التحديات وقهرها .
أحد أهم هذه التحديات هو تغلبنا على اضطرابات الحياة من حولنا ومحاولة التوفيق بين الطموح من جهة والرضا بما وهب الله من جهة أخرى . أو بمعنى آخر أن لا يسرق تطلعنا للغد استمتاعنا بحلاوة اليوم .
يأتي بعدها التحدي الأخطر ، وهو التغلب على فيروس ( السوداوية) ، والذي يجعلنا نرى المشكلات دائما ، مع غض الطرف عن الحسنات والمميزات ، ذلك الفيروس الذي لا يجعلنا نؤمن بمعاني ( الرضا والتوكل) ، ويسرق منا متعتنا بالقليل المبارك .
صديقي الذي يعتب علي رفعي لراية الرومانسية ، بحجة مشكلات الحياة ، يظنني جاهلا بما يحدث حوالي ، أو محلقا خارج السرب ، أغني لحني منفرداً .
كل ما هنالك أنني أؤمن أن الاستمتاع بالحياة ، لا يعني خلوها من المشكلات والمصاعب ، وإلا ما استمتع إنسان بحياة ، حتى أولئك الذين ننظر لهم على أنهم قد ملكوا أطراف الدنيا لثرائهم ونفوذهم ـ هم مثلنا وربما أكثر ـ يعانون ويلات الحياة ولكن بشكل مختلف .
إن ما أدعوا إليه دائما هو أن نحاول التوفيق بين سعينا الدءوب في الحياة من أجل النجاح ، وألا يسرقنا هذا السعي من التزاماتنا الاجتماعية والعاطفية .
ألا يخطفنا بريق ما نسعى إليه عن الاستمتاع بحاضرنا ويومنا .. وما نملك بين يدينا .
إن بوابة الحب لا تغلق في وجوه المحبين ، لكنهم يغلقونها بأيديهم ! ، يضعون عليها الأقفال عندما لا يرون الأعطيات التي من الله سبحانه وتعالى عليهم بها .
يغلقونها في عنف وراءهم عندما يغضون الطرف عن النعم التي يستطيعون التمتع بها وتذوقها .
الرسول صلى الله عليه وسلم كان من أبسط خلق الله ، أكثر من وطأ هذه الأرض رضا ، وأشدهم تواضعا ، ومع ذلك كانت حياته الزوجية كأجمل ما يكون ، وأروع مما قد نتخيل .
كان يضحك ويسمر ويلاعب زوجاته ويتقبل مشاكساتهم ويستمتع بحديثهم .. رغم مشاكله وهمومه والضغوطات التي يواجهها في سبيل نشر دعوة الإسلام .
بل إن أحد أروع قصص الحب تلك التي جمعت بين فاطمة بنت الحبيب صلى الله عليه وسلم وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه . يحكي أمير المؤمنين على بن أبى طالب قصة زواجه فيقول : لقد تزوجتُ فاطمة وما لى ولها خادم غيرها، ولما زوجها رسول الله عليه السلام أرسل معها بخميلة ووسادة حشوها ليف، ورحاءين وسقاء وجرتين، فكانت تجرُّ بالرحاء حتى أثَّرت في يدها، واستقت بالقربة حتى أثَّرت القربة بنحرها، وكانت تنظف بيتها حتى تغبر ثيابها، وتوقد تحت القدر حتى دنست ثيابها. وكانت السيدة فاطمة -رضى اللَّه عنها- تشكو الضعف، وتشارك زوجها الفقر والتعب نتيجة للعمل الشاق الذي أثَّر في جسديهما. وعندما جاءت أباها لتطلب منه خادمة تساعدها في العمل لم تستطع أن تطلب ذلك استحياء منه، فتولى الإمام علي رضي الله عنه السؤال عنها وهى مطرقة في استحياء. لكن الرسول × قال لهما في رفق وهو يقدر حالهما: "ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم؟ إذا أوتيما إلى فراشكما، أو أخذتما مضاجعكما، فكبِّرَا أربعًا وثلاثين، وسبِّحَا ثلاثًا وثلاثين، واحمدا ثلاثًا وثلاثين، فهذا خير لكما من خادم" والقصة في صحيح البخاري .
ومع هذه الحالة المتواضعة كانا يعيشان في راحة وهناء ، بل ورمانسية وعاطفة جياشة ، ولقد حدث وأن دخل علي بن أبي طالب رضي الله عنه على زوجته رضوان الله عليها وفي يدها سواك فقال يغازلها بشكل فريد رائع :
حظيت يا عود الأراكِ بثغرها أما خفت يا عود الأراك أراكَ
لو كنت من أهـل القتال قتلتك ما فـازمنـي يا سِواكُ سِواكَ

مع حالتهم المادية الصعبة ، وهموم دعوتهم ودينهم وجهادهم ، وبالرغم من قربهم من دائرة صناعة القرار في الأمة الإسلامية وما يمسها من ضغوط وتوترات ، إلا أن هذا لم يخلع عنهم ثياب الرومانسية والعاطفة .
وفي واقعنا المعاصر القصص الكثيرة ، فقط قلب ناظريك وسترى أناسا عاشوا السعادة ، واستمتعوا بالحب رغم ما وجدوه من مصاعب وهموم ومشكلات .


ومما قرأت عن المؤرخ الأميركي ويل ديورانت ـ مؤلف الموسوعة الشهيرة قصة الحضارة ـ أنه تساءل ذات يوم عن السعادة وكيف يمكن اقتناصها ، فبحث عنها في المعرفة فلم يجد سوى خيبة الأمل ، فالتمسها في الترحال والسفر فلم يجد إلا السأم والملل ، حاول التماسها في المال والثروة فلم يحصد سوى النزاع والقلق ، فجرب أن يبحث عنها في كتاباته فلم تسعفه سوى بالمشقة والتعب ، وفي أحد الأيام وبينما هو واقف قبالة محطة القطار شاهد امرأة تنتظر في سيارة وطفلها نائم بين ذراعيها . بعد ذلك نزل رجل من القطار بلهفة وأسرع إليهما ، ثم قبلها برفق ، وقبل الطفل بنعومة كي لا يوقظه ، ثم انصرفت العائلة في سعادة وحبور واضحين، وقد تركا "ديورانت" في إدراك جديد ، لقد تعلم من أحد مشاهد الحياة العابرة أن كل وظيفة طبيعية في الحياة تحمل قدرا من السعادة والبهجة .
وأننا لا نشعر بهذه السعادة إلا في حالة تطلعنا إلى سعادة شخص آخر ، وقارنا بين ظروفه وظروفنا ، بالرغم من اختلافنا .. وتضادنا في بعض الأحيان .
لا نشعر بالسعادة حينما نخطئ البوابة المخصصة لنا ونحاول الدخول من أخرى لم تناسبنا .

على الأرض ـ لا على المريخ ـ يمكننا أن نستمتع بالحياة ، ونتوافق معها ، ونتعايش مع معطياتها ، بلا تصادم أو عصبية ، نعطي للهموم قدرها ، وللمشكلات نصيبها ، وللآلام حظها ، لكن لا ننسى أبدا أن نستمتع بها ، ونرى الجانب المشرق فيها ، ونقول لزوجاتنا ـ بيقين ـ أنهن أجمل من البدر .

مهما كانت ظروفك ، مهما كان عملك .. أنت قادر على أن تحيا سعيدا لو أردت !

الاثنين، 1 سبتمبر، 2008

رمضان وحساب الذات


التاجر الناجح ، هو الذي يقف بعد موسم تجاري عنيف ليحسب أرباحه وخسائره .. يحصي موارده .. يقيم خطواته .. يرسم خطته للموسم القادم ..

والمسلم الناجح ليس بأقل من هذا التاجر في شيء .. فلقد جاءه شهر مثالي كي يريح فيه الذهن والفؤاد لبرهة من تعب الحياة ومشاقها ، ويجلس مع نفسه ليقيم خطواته السابقة ، ويحاسب نفسه ، ويُخرج ما في صندوق حياته من مغنم ومغرم ..


أنا لا أتحدث لمن يعيش على موائد رمضان الزاخرة بأطايب الطعام .. ولا لمن رأى أن هذا الشهر هو للعبادة حتى إذا ما انتهى عاد سيرته الأولى ..

إني أتحدث إلى نفسي أولا .. وإلى من فتح دفتر حساباته وأدنى مصباح الضمير ليرى بوضوح نتائج المرحلة ..

أتحدث إليك يا صديقي كي تقف مع نفسك قليلا .. لتأخذ من هذا الشهر فائدة للدهر ..

آه لو أدري ..
ـ أن الإسلام قد تعرض لظلم من أبنائه ـ وأنا أحدهم ـ أكبر مما تعرض من أعدائه ، فلقد مارسنا على الإسلام جريمة قتل مع سبق الإصرار والترصد ، حينما حصرناه في قواعد نظرية ، ولم نخرجه للناس سلوكا واقعيا ، ظلمناه عندما اختزلناه في أحكام فقهية ، وتناسينا أنه قيم تحتاج لمن يطبقها على أرض الواقع لتخبر العالم أجمع أن لا سبيل سواه لتغيير وجه الأرض إلى الأفضل .
آه لو أفهم ..
ـ أننا لو أعطينا لللإسلام خمس ما نعطيه للهونا ولعبنا ، أو عشر ما نعطيه من اهتمامنا بتجارتنا وأموالنا ، لكنا قد قدمنا لهذه الرسالة الكثير والكثير ..
آه لو أعلم ..
ـ أن حرث الدنيا ـ رغم بريقه ـ فان ذاهب ، وأن حرث الآخره ـ رغم مشقته ـ باق خالد .. وأن الله جل اسمائه ، قادر على أن يستبدلنا بقوم ( ليسوا أمثالنا) لكنه رحيم رءوف ..
آه لو فكرت ..
ـ في أن الغنى في القلب ، والسعادة في الإيمان ، والراحة في القرب من الله .. وبأن الحياة دون الطمع بما عند الله موحشة ليس لها طعم .. وإن وجد فطعم زائف ..
آه لو لم أعي ..
أن أول من تسعر به النار قائل لم يفعل ، دعا الى الله ولم يهم إليه ، أشار إلى الطريق فهدى الناس لكنه أدار له ظهره ..
رضي من الدنيا بمقولة ثناء .. ورداء فخر .. وتصفيق معجبين ..
لكنه في الآخرة صفر .. على الشمال .