الخميس، 31 يوليو، 2008

أشرق كالشمس

  • أشرق كالــشمس


  • هناك جملة من الأشياء التي تلتبس على المسلم في حياته نظرا لتشوش رؤيتنا لها وعدم التأمل في مغزاها وقوتها في تنمية الشخصية وأهميتها في توضيح المبدأ والقيمة التي نحملها .
    أحد أهم هذه الأشياء هو تزكية النفس ، وإبراز محاسنها ، وتسويق خصالها المبدعة الفريدة .
    إننا نؤمن امتثالا لقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ، أن التواضع هو سمة من سمات الصالحين وأن ( من تواضع لله رفعه ) وهذا شيء لا جدال فيه ، ففضلا عن كونه أمر نبوي فإنه كذلك مطلب روحي وعقلاني لا يختلف عليه أي عاقل محب لانسانيته ويقدر قيمة الانسان في الحياة .. ولكن .
    هل معنى هذا ألا يقف المرء في أوقات تتطلب أن يعدد نقاط قوته وأفعاله الحسنة وحجته أن التواضع مطلوب .

  • دعوني أوضح الأمر أكثر ..

    اليوم في سوق العمل وفي ظل المنافسة الشرسة يظهر جليا الشخص المبدع الذي يتقن إبراز إبداعه وتفوقه ، ويختفي من على الساحة الفقراء والبسطاء والأشخاص الأقل احترافية في تسويق أنفسهم مهما كانوا نابغين أو متميزين .
    تعالوا لنتأمل شيء أعمق وأكثر وضوحا ، بالرغم من كون الاسلام أحد أعظم المناهج الأخلاقية على وجه الارض إلا أننا دائما متهمين بالارهاب والعصبية وضيق الافق وعدم قبول الاخر ، وأننا نعشق العنف والدم ونتلهى في أوقات فراغنا بتعذيب من يخالفنا المعتقد والدين .. فهل هذا كلام حقيقي .

  • أترك لك الاجابة .. وأطرح سؤال آخر ..
    بالرغم من كون اليهود أقل عددا ، يفتقرون إلى منهج قويم محترم يطرحوه للعالم ، الخلفية المتعلقة بهم في الأذهان أنهم بخلاء طماعين يفقأون عينك إذا لم ترجع لأحدهم فوائد المال الذي أقرضك إياه ، ولعل من قرأ رائعة شكسبير تاجر البندقية يدرك ما أقول . وبالرغم من ذلك استطاعت هذه القلة المكروهة أن تسوق جيدا لثقافة الهولوكست وتروج لنغمة الاضطهاد ، وتخلق مفهوما يخصها وهو السامية .
    فكيف نجح اليهود في هذا .. أترك لك الإجابة ..

  • ثم أتساءل ثالثة ..
    هل من الحكمة أن ندفن كنوزنا الحقيقية في باطن الأرض في الوقت الذي يبيعنا فيه الآخر بضاعته الركيكة على أنها ذهب خالص بالرغم من كون بريقها لا يتعدى القشرة الخارجية ؟؟ .
    إننا يا أصدقائي بحاجة إلى أنتقن فن تسويق ( النفس و الدين والقيمة والخلق ) .



  • التقيت ذات يوم بالمفكر البريطاني ( دواوود بيدكوك ) رئيس المركز الاسلامي البريطاني ، وهو أول مركز إسلامي يؤسس في بريطانيا على خلفية رواية سلمان رشدي ( آيات شيطانية ) ، قال لي وقتها عندما سألته لماذا يتحمس دائما من يدخل الاسلام لخدمة الدين عن المرء الذي ولد مسلما أبا عن جد ، فقال لي : لآننا نأتي من هناك حيث العدم ، فنرى إلى أي مدى بلغت عظمة هذا الدين ، ونرى كذلك الخيبة التي تتملك المسلم في التسويق لبضاعته من القيم والاخلاق والمبادئ والحسن من السلوك والأفكار ، وقال لي بالحرف ( يا صديقي أنتم أفشل مندوبي مبيعات لبضاعة رائجة مطلوبة ) .



  • إننا مطالبون يا صديقي أن نُظهر روعة ما نملك ونخرجه للناس ، إن اللؤلوة تظل شيئا ليس ذو قيمة طالما مخبئة في محارة في عمق البحر ، ولا تظهر قيمتها إلا في عنق امرأة وهي تلمع في سحر يخطف الألباب .
    هل تتفق معي في هذا يا صديقي ..؟
    إذن .. اشرق كالشمس ..
    كن لؤلوة تخطف الألباب .. غازل العيون والأفهام وتألق في عنق هذا الكون

الثلاثاء، 29 يوليو، 2008

إزدواجية


كانت محاضرة اهتز من رقتها كل من في المسجد ..

لم أستطع أن أمنع دموعي من أن تنهمر وهي تستمع إلى الشيخ الفاضل وهو يحدثنا عن الزهد وتطليق الدنيا كما فعل الأنبياء والصديقين ..

حكى لنا بصوت متهدج كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يربط حجرين على بطنه من شدة الجوع ..

روى لنا وصوت نحيبنا يرتفع كيف أن بيته ـ بيت النبي بالطبع ـ لم يوقد فيه نار ، أو يطهى فيه طعام شهرا كاملا أو أكثر ..

حرك فينا الشيخ معاني الزهد والرضا وعدم الطمع ..

بعد انتهاء المحاضرة خرجت مسرعا من المسجد وحذائي بين يدي كي ألثم كف هذا الشيخ الرباني ..

لكنه وللأسف الشديد انطلق مسرعا من الزحام وغبار سيارته الـ BMW تعمي العيون .

الأحد، 27 يوليو، 2008

أنا والإخفاق

أنـــا والفشل
تعالوا يا أصدقائي لأخبركم بأشياء عن حياتي الخاصة .. لالا لن أمدح نفسي وافرد خصائصها وإلا سأواجه مشكلة أن أقصر بوست في مدونتي هو الذي خصصته لإفراد مزاياي .
فسواء شئت أم أبيت فكل إنجازاتي في الحياة مع ما لدي من مبالغة وسجع وتفصيل لن تسعفني بأكثر من سطرين أو ثلاث على الأكثر .

لذا دعوني هذه المرة أحدثكم عن بعض إخفاقات حياتي .. وماذا في ذلك سأحدثكم عن عيوبي .. أبشروا إذن .


مرض القراءة

سامح الله من أعطاني الرواية الأولى (للمغامرين الخمسة ) فمنذ تلك اللحظة التي لا أستطيع تحديدها بدقة وحتى اليوم أصبحت القراءة إحدى أهم سلوكياتي الحياتية ، ليس في الأمر ما يشين حتى الآن فطالما سمعنا أن القراءة شيء مفيد وهام ، لكنكم لو عدتم معي إلى الخلف قليلا ورأيتم ما فعلته بي القرآة لتغيرت وجهة نظركم .. تماما .

فصاحبكم يا أصدقائي وطوال أعوام الدراسة كلها ، وهو لا يقرأ سوى ما يحب ويهوى ، وبالطبع لا مكان لكتب الدراسة في هذا الهوى ، كان طبيعي جدا ألا أحضر دروسي ، وإذا حضرتها فلأمر طارئ وحينها تكون رواية إحسان عبدالقدوس ، أو كتاب لمصطفى محمود ساكنا بين دفتي الكتاب المدرسي .

لهذا فأنا أعترف أنني كنت من أفشل الطلبة من ناحية التحصيل الدراسي وهذا ما دعا أبواي ذات يوم إلى صنع ( هولوكست ) لي ولكتبي !

فذات يوم وعند عودتي إلى منزلي الصغير وإذا بتجمهر عائلي في حديقة بيتنا ، توغلت قلقا والعيون ترمقني بأسف وإشفاق ، حتى وصلت إلى منتصف الدائرة وإذا بنار مشتعلة قارب لهبها أن يعانق سماء الشتاء الكئيبة ، ورأيت كالنائم على أطراف النار ورقة ليست غريبة علي !

إنها غلاف رواية ( في وادي الغلابة) لإحسان عبدالقدوس ، دققت ثانية ، سحقا !! إنه غلاف كتاب الأذكياء لابن الجوزي ، وهذه الأوراق الصفراء هي ما تبقى من روايات رجل المستحيل وملف المستقبل ، وهذه المجلة الزاهية هي الدليل أن قسوة أهلي لم تستثني حتى مجلات ميكي وسمير .

بالضبط 307 كتاب وقصة تم حرقهم في هذا اليوم المشؤم ، لا زلت أذكر يومها صوت جارتنا الأستاذة / عزيزة مديرة المدرسة الابتدائية وهي تقول : ( والمسيح الحي ما هذا بفعل العقلاء ، ابنكم صبي مثقف ، انكم تحرقون مستقبله ) .

وغاب صوت جارتنا القبطية وسط توعد الأب والأم والجدة والعمة وباقي أعضاء المذبحة من الويل مني إذا لم ألتفت لدراستي وأترك تلك الترهات ( اللي هتوديني ف داهية ) .

***

لعنة الانجليزي

بالرغم من كوني لا أعترف بما يسمى ( عقدة حياتي ) لكن عندما يتعلق الأمر باللغة الانجليزي ، أجدني آسفا مضطرا لمخالفة ما أدعوا إليه وأقول ( الانجليزي عقدة عمري ) .

لا يمنع هذا من كوني ترجمت جل كتبي إلى لغات أخرى . . ( اللي فاته الميري )

***


لذة النوم

هناك ثمة عبارة مشهورة عني ، لا أشك أنها ستصبح ملكا خالصا لي في يوم من الأيام ، وأكون جاهزا لمقاضاة من ينسبها لنفسه ويعتدي على حقي الأدبي فيها ، هذه العبارة هي ( إذا كان النوم يباع ويشترى لكنت أحب زبائنه ) .

فأنا يا أصدقائي رجل يحب النوم كحبي لصغاري ( مهند ومعتز) ، ولم أقتنع يوما بالنوم المتقطع أو البسيط ، حتى أيام المحن والمشكلات ، يظل النوم هو أحد أحب أصدقائي إلى قلبي .

أنام ثمان ساعات ، لكن لا بد أن يكونا متواصلين ، وإذا ما أيقظني أحدهم ، فلا بد أن يبدأ العداد من الساعة ( صفر) .


***

كائن ليلي

للأسف هذا أنا ، أعشق السهر ، وحلم عمري أن أعيش كالبشر أستيقظ صباحا وأنام ليلا ، لكنها والله أعلم شيء في جيناتنا الشاذلية ، فنحن عائلة ينتمي معظم أفرادها للعمل الخاص ، وليس بيننا وبين الدوام الرسمي عمار ، لذا فبقليل أو بكثير من الحيل نوظف أعمالنا لتناسب طريقة عيشنا لا العكس .

حزينا أكون وأنا أصلي الفجر ، والجميع يحييني ( صباح الخير ) ، وأنا أرد عليهم بصوت أقرب للهمس ( مساء النور) .


***

العزلة

أنا شخص يعشق العزلة والتحليق وحيدا بعيد عن البشر ، يكفيني في الحياة قلب واحد يشعر بي كي أكتفي به وأعلن اعتزالي مخالطة الناس .

يسبب هذا الأمر حرجا بالغا لي مع أصدقائي الذين لا أخالطهم بشكل طبيعي ، ويبحثون عني بالأيام وأنا قابع خلف مكتبي أقرأ أو أكتب أو ألعب (FIFA2007)

لكنني ـ أبشركم ـ بدأت في إجبار نفسي على مخالطة البشر ، ومودة أصدقائي ، فأخشى ما أخشاه ألا أجد أربعة منهم يحملونني إلى قبري حينما ينادي منادي الموت على اسمي.


***

الهمجية

فكرت ألا أكتب هذا الاعتراف ، لكن دعوني أخرج ما بصدري ، أنا إنسان همجي جدا .. بمعنى ..

ـ مكتبي إن كان مرتبا فأنا في حالة نفسية سيئة ، الويل لزوجتي إن فعلتها ..


ـ لا بد من وجود أكثر من ثلاث أكواب فارغة وبعض فنجاين القهوة على مكتبي ، تلك المثالية الزائدة التي تدفع زوجتي لرفع الكوب الفارغ ووضع الممتلئ مكانه تقتلني ..


ـ أكره الحلاق ككرهي لشيمون بريز أو أكثر قليلا ، ليس بالشيء المحبب بالنسبة لي أن أضع رقبتي تحت يد شخص كل مؤهلاته أنه يمتلك عدد لا بأس به من المرايا ، وبضعة مقصات نصفها تقريبا بارد ( المقصات لا الحلاق) .


ـ لا أعرف كيف أمسك القلم ، دائما ما أكتب على ( الكيبورد) ، ولسسب لا أعلم دائما ما أنسى حفظ ما أكتبه ، لذا فانقطاع التيار الكهربي بالنسبة لي يجعلني ألعن إهمالي الذي جعلني لا أقوم بالمعادلة السحرية ctrl+s .





الجمعة، 25 يوليو، 2008

حب ينتظر إسدال الستار


هل أخبرك من قبل أن الشمس تشرق من أحداق عينيك ؟
هل همس بأذنك أن القمر يستمد ضوءه من إشراقة جبينك ؟
هل أقسم لك بأغلاظ أيمانه أن الطيور لا تغادر أعشاشها إلا لتلقي عليك تحية الصباح ؟
حتى وإن قال هذا .. وأكثر .
حتى وإن وقع غزله في وجدانك موقعا مرغوبا .
الحب يا صغيرتي لا يكون خالصا ، إلا إذا أحبك على كل أحوالك ، أحب خطأك قبل صوابك .. هواك في غضبك ورضاك .
هام بك في إشراقك وغروبك ..
طلب ودك في إقبال الدهر عليك وإدباره .
الحب أن يحبك أنت .. كما أنت ..
وغير هذا .. حب ينتظر إسدال الستار

الثلاثاء، 22 يوليو، 2008

زوجتي ليست فتاة أحلامي!

زوجتي ليست فتاة أحلامي
أنا لم أتزوج فتاة أحلامي !
أقولها وأنا غير مكترث مما سيحدث إذا ما قرأت زوجتي هذا الاعتراف يوما ما .
فاعترافي هذا ليس من باب الشكوى والحسرة ، بل هي معلومة أقولها لكل من لم يرى جيدا أبعاد المعادلة .
معادلة الزواج الناضج .


فبالرغم من كوني أضع الحب أساسا للزواج ، وأهيب بمن يتقدم من أجل الزواج أن يختبر مدى حبه ووله للطرف الآخر ، تماما كاختباره لأخلاقها ودينها وطيب أصلها ، إلا أنني أرى أن الحنين لفتاة الأحلام ومقارنة الزوجة الحالية بها ، هي مقارنة ظالمة وباب خلفي للهروب من متطلبات الواقع .
فبالرغم من أن للشعراء شطحات إلا أن منطق نزار قباني أعجبني حيث قال يوما لفتاة أحلامه ( فاتن وجهك .. لكن في الهوى لا تكفي فتنة الوجه الجميل) ، فالمعدة الخالية والجوارب المثقوبة والقميص ذو الزر الضائع قادرين على تفاهتهم على اختصار المساحة بين الوجه الفاتن والوجه الغاضب .


ولسبب لا أعلمه تتغير النساء ـ كل النساء ـ بعد الزواج .
إنهن يتعاملن مع الزواج وكأنه نهاية المطاف ، ويصبح التجمل والتأنق ـ بعده ـ حاجات غير ذات جدوى ، تماما كالمذاكرة بعد تأدية امتحان آخر العام !! .والزوج المسكين ما يفتأ يرى وينظر ويقارن بين تلك المرأة التي أعيا كاهلها هم البيت والالتزامات اليومية ، والأولاد ، وبين الحسناء الرائعة التي تمناها في خياله أيام وليال طوال .
والنتيجة كما نعلم مزيد من الحنق .


وهذه المقارنة ظالمة وغير واقعية ، ولن تجدي نفعا صاحبها ، بل على العكس ستحيل عيشتة إلى جحيم مستعر .
أنا يا عزيزي الزوج أجبرت نفسي أن تقول كل صباح ( ليس في الإمكان أفضل مما كان ) ، فزوجتي الحالية هي أفضل ما يمكنني الحصول عليه ، فالطموح ـ صدقني ـ غير مجدي بعد الزواج .
فلنبحث عما يمكن أن يثري الحب ويغذيه ، ولن تُعدم زوجاتنا ما يجعلنا هائمين بهم ! .

السبت، 19 يوليو، 2008

أفكار صغيرة .. لحياة كبيرة .. بأقلام جديدة !!


أفكار صغيرة .. لحياة كبيرة .. بأقلام جديدة !!

كتب: محمد الشرقاوي
أشعر أحياناً.. أن زملاءنا الذين يكتبون بالصحف المستقلة والمعارضة يرون أن مجتمعنا أصابه الترهل.. ولم يعد قادراً علي إنجاب نوابغ في مختلف المجالات.. كلماتهم تعكس رؤية محبطة في مجتمع أصابته الشيخوخة من كثرة ما يحدث من تجديد لمدة خدمة قياداته في كثير من المواقع..

ويرون أنه لابد من إعادة الحيوية إلي الوطن.. وضخ دماء الشباب في شرايينه وتبدو كلماتهم يائسة.. وكأنهم لا يرون النصف الآخر من الكوب.. ويكتفون فقط بالبكاء علي اللبن المسكوب.. مع أنهم لو دققوا النظر في أحوالهم هم فسوف يجدون أن أعمار هؤلاء الذين يهاجمونهم بعنف.. وينتقدون أوضاع البلد بشراسة.. هم دماء جديدة.. وهم بكل المقاييس دماء شابة.. في شرايين الوطن..

أكثر الناقدين.. والغاضبين.. شباب يغوص في قاع المجتمع.. ويكتب بحرية لم نر مثلها في سنوات سابقة.. حتي الكتب التي توزع الآن في كثير من المكتبات يؤلفها شباب ربما لم نسمع عنهم.. اذهب إلي المكتبات في المولات.. ومعارض الكتب.. وسوف تجد أن أكثر الكتب مبيعاً.. يعدها أو يؤلفها أسماء جديدة.. ومضمونها جديد.. توزع بأعداد تفوق أحياناً ما كان يوزعه كتاب لأديب مشهور.

تتواري الآن في تلك المكتبات مؤلفات الكبار أمام نوعية جديدة تخاطب جيل التقنيات والوجبات السريعة.. والبحث عن المال بأسرع وسيلة.. انظر إلي العناوين ستجدها تصب في إطارات متقاربة.. تبدأ بتنمية الموارد البشرية.. ولا تنتهي بنصائح حياتية.. مستمدة من الدين.. والتاريخ.

د. أحمد خالد توفيق.. واحد من أهم المؤلفين توزيعاً في مجال قصص ما وراء الطبيعة.. وقبله بالطبع الأكثر شهرة الدكتور نبيل فاروق.. هناك أسماء أخري عديدة لا يعرفها الكثيرون.. أسماء لمعت علي الإنترنت مما دفع بعض دور النشر إلي طبع كتاباتهم وتوزيعها.. مثل غادة عبدالعال.. وهناك مؤلفون ضيعوا سنوات من عمرهم يقرأون ويستخلصون من أمهات الكتب أفكاراً رأوا أنها تفيدهم في حياتهم.. وفكروا أن ينقلوها إلي الآخرين فطبعوها.. ومنهم محمد فتحي.. وكريم الشاذلي..

علي أن الأهم من كل ذلك أن بعض هذه الكتب يرتفع سعرها إلي أعلي من أسعار كتب عمالقة الفكر العربي..

قادتني صدفة جيدة هذا الأسبوع إلي إحدي المكتبات بأحد المولات الكبري وهناك لا تجد كتب العقاد وطه حسين.. ولا حتي نجيب محفوظ.. ربما لأن مكانها في مكتبات وسط البلد.. أو دور النشر القومية.. وربما أيضاً لأن الذين يرتادون هذه النوعية من المكتبات يبحثون عن كتب ليست تراثية.. كتب في مجال تنمية الشخصية والتطوير الذاتي.. كتب مطبوعة بألوان زاهية.. وأغلفة فخمة.. التقطت أحد هذه الكتب وكان ثمنه 25 جنيهاً وحجمه بالقطع المتوسط ولا يزيد عدد صفحاته علي 224 صفحة "ورق أصفر.. وعليه رسوم خضراء" ومنسق بدقة.. يجذبك لأن تشتريه حتي من قبل أن تعرف محتواه..

الغلاف كله عليه صورة المؤلف وهو شاب. تقرأه لأول مرة.. كريم الشاذلي هو لم يُعرِّف نفسه داخل الكتاب.. بل ترك صورته بالغلاف والكتاب يتحدث عنه.. أفكار صغيرة لحياة كبيرة.. هذا هو عنوان الكتاب.. وأسأل نفسي: هل عرف هؤلاء الكتاب الشباب كيف يخاطبون الجيل الجديد.. الذي لم يعد يطيق أن يقرأ جملاً صعبة.. وكلمات تحمل أكثر من تأويل؟.. هل استطاعوا أن يجذبوا هذا الجيل الذي يريد أن يفرغ من قراءة كتاب خلال رحلة من القاهرة إلي الإسكندرية.. أو إلي شرم الشيخ؟..

الكتب التي تتصدر المكتبات تقول إن بعضها أعيد طبعه أكثر من مرة.. ماذا يقول كريم الشاذلي في كتابه الذي يستحق التقدير؟.. في البداية تجذبك كلمات رقيقة في إهدائه الخاص يقول: "إلي من أري في عيونهم كم أنا جميل.. أحبكم.. كريم"..

تأمل كلماته الشاعرية وهو يخاطب قارئه في بداية الصفحات: "أحرفي هذه المرة مزيج من روح أيامي.. وآلام تجربتي.. وصيد تأملاتي.. وسجل ذاكرتي".. .. الكتابة عمل ثنائي يشترك فيه قلم الكاتب مع عقل القارئ لينتج معادلة النجاح.. أبغض التلقين وأكرهه.. وأري أنه استهتار بالعقل وتعطيل للفكر.. وإرهاق لطاقات وقتل لموارد.. واعتداء علي المواهب.. لذا أجد نفسي حانقاً علي حال التعليم في وطننا العربي.. والذي يخرج لنا أجساداً ترتدي شهادات.. وبعد 12 صفحة من التقديم يبدأ بالحديث عن "الكلمة طائر.. والقلم صياد.. ويري أن الأفكار رزق يسوقه الله إليك.. وأول نصيحة هي أن يقوم القارئ بتسجيل أي معلومة أعجبته أو ألهمته فكرة أو خطة عمل.. ليعود إليها فيما بعد حتي لا ينساها.. ففي دورات القراءة السريعة اليوم ينصح المدربون متدربهم بكتابة فقرات وملخصات للفصول أعلي الصفحات.. كي تساعدهم أولاً علي استيعاب وفهم الكتاب.. وثانياً للاستذكار السريع فيما بعد.. وإذا فعل قارئ ذلك.. فلابد أن يصبح ذات يوم مؤلفاً.. أو هكذا فعل كريم الشاذلي.. الذي له في المكتبات العديد من المؤلفات وكلها تنتمي إلي عالم الشخصية الساحرة.. والطريق إلي المجد والنجاح في الحياة

نقلا من جريدة الجمهورية بتاريخ 10/7/2008

الأحد، 13 يوليو، 2008

شيء ما أرهبه ..!

المشكلات الصغيرة
أنا لا أخشى الكبوات الكبيرة ، فكثيرا ما كانت المأساة المفجعة بداية لإنجاز عظيم ! .
والمتتبع لسير العظماء سيرى جليا كيف أن هناك كوارث حدثت في حياة أناس فكانت هذه الكارثة بمثابة المشهد الأول في قصة نجاحهم وتميزهم وعبقريتهم .
لكن ما أخشاه حقا وأتهيبه هو تلك المشكلات الصغيرة المتراكمة التي لا نشعر بها ، والتي ما تلبث تحيط بنا حتى تغرقنا ونحن في غفلة من أمرنا .


إن القطرات الصغيرة ـ والتي لا يلقي معظمنا لها بال ـ تفعل الأعاجيب .
يحكى أن الصينيون كانوا يستخدمون إستراتيجية غريبة في التعذيب ، كانوا يجعلون السجين يستلقى على ظهره فوق لوح خشبي ويربطون يديه ويثبتون رأسه بواسطة كلابتين فلا يمكنه تحريك رأسه إطلاقا ثم يضعون المسكين تحت صنبور مياه تنزل منه نقطة واحدة كل 10 ثواني بشكل رتيب بحيث تسقط النقطة في منطقة التقاء الأنف بالجبهة !!!!

إنها مجرد نقطة مياه لا يمكن أن تلفت الانتباه ولكن الرتابة والتكرار المستمر يجعلانها سلاحا مروعا فيجن المسكين خلال يومين على الأكثر ثم ينهار جهازه العصبي ويموت !!!!.

ـ في حياتنا الزوجية تنهمر تلك النقاط عبر مشكلات حياتية فتحيل العلاقة في لحظة إلى كارثة مشتعلة .
ـ في عالمنا المهني ، مع المدير ، أو الزملاء ، أو من هم تحت إمرتك ، قد تذيب تلك النقاط حبال المودة بيننا .
ـ في علاقتك مع الله ، قد تحاصرك تلك النقاط التافهة ، وتأخذك معها إلى عالم الغفلة والنسيان ، فتنسى حقوقا وواجبات مفروضة عليك .

كل هذا ومعظمنا يستهين بتلك الأشياء البسيطة التافهة ، ولا يلقي لها بالا برغم تأثيرها المدمر.
أنظر معي لقول الحبيب صلى الله عليه وسلم ( إن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم هذه ولكنه قد رضي بالمحقرات من أعمالكم‏ ) ، ينبهنا رسولنا الكريم إلى أن الشيطان ( والذي هدفه إضلال الناس) ، يعمل على تضليل البشر من خلال الذنوب البسيطة المتتالية ، والتي قد تصل بالمرء المفتون إلى درجات أعلى من الكفر والإلحاد والعياذ بالله .
إننا بحاجة أخي الكريم أن ننتبه مليا إلى تلك الذنوب الصغيرة ، والمشكلات البسيطة ، ونتغلب عليها أولا بأول ، قبل أن تكبر وتصنع بيننا وبين من نحب سدا عاليا ..
ولا تنسى أن عالي الجبال تكونت من صغير الحصى ، وأن نقطة الماء البسيطة تفتك بأشد الرجال قوة وضراوة .

الأربعاء، 9 يوليو، 2008

إلى حبييبن

اضبط انفعالاتك واكسب شريكة العمر


كتب رابح بدير

تبدأ السعادة الزوجية بمعرفة كل طرف واجباته وحقوقه، وأهم خطوات نجاح تلك العلاقة السامية إدراك ثقافة المعاشرة ونبذ السلوكيات الخاطئة والعصبية الزائدة التي تفضي إلى متاهة الخلاف.


«كيف تسيطر على حياتك العاطفية وتكسب شريك عمرك؟» عنوان كتاب صدر حديثاً للباحث كريم الشاذلي، يطرح خلاله أهم خطوات نجاح الحياة الزوجية والطريق إلى السعادة والاستقرار بتنحية الخلافات جانباً لتجاوز العقبات والتمتع بالثقة ومشاعر المودة والرحمة.


يؤكد الشاذلي أن ثمة من يستطيع أن يحوِّل مشاكله إلى فوائد ويستشعر السعادة من خلال إدراك مغزى هذا الارتباط الذي يوثق علاقته بشريك العمر وأنه لولا الخصام والإعراض ما كان الرضا ولولا الدفع ما كانت الحركة، فالتجربة اختبار للمشاعر التي تتوطد بتجاوز الخلافات ومحاولة حلها بهدوء ومن دون عنف والإنصات باهتمام لوجهات النظر من دون سخرية أو استهزاء، وكما يقول المثل الإنكليزي «تجربة آلمتني وتجربة علمتني».


ينصح الشاذلي بمحاولة الزوجين احتواء المشكلة والتي تجعل كل طرف يخرج منها بخبرات تعينه على الحياة المقبلة، حيث كل الخلافات الزوجية ترجع إلى أسباب محورية منها الاختلاف الفطري، فالرجل له صفات تختلف عن المرأة من ناحية السلوك وأسلوب التعامل، لذا يجب أن يتفهم كل طرف «مزاج» الآخر ويختار الوقت المناسب للنقاش في أمور تخص حياتهما الزوجية.


تبدو مسؤولية الزوجة أكثر أهمية في توفير عوامل الاستقرار والهدوء داخل المنزل، وشعور الزوج العائد من عمله بالارتياح بعد الإرهاق، بدلاً من دخوله في دوائر توتر وقلق، مما يؤثر في تعامله مع زوجته ويجعله أكثر عصبية وتزداد حدة الخلاف بين الطرفين.


اختلاف فطري
يعد الاختلاف الفطري من أهم مسببات المشكلات الزوجية، فإذا كان أحدهما عصبياً وانفعاله زائداً، اشتعلت الخلافات البسيطة وكثرت التفاصيل اليومية والذي لا يجيد التعامل معها بهدوء تؤثر في سلامته النفسية والصحية. يأتي أيضاً الفهم الخاطئ لطبيعة العلاقة الزوجية ومحاولة إلغاء شخصية الآخر ورغباته في التعبير عن ذاته وعدم التعامل معه كمحور مستقل له طبيعته الخاصة وغياب التفاهم حيال المعاشرة الزوجية، كلها مشكلات خطيرة تواجه الزوجين وتنبع خطورتها من الجهل بأسسها والاعتقاد الخاطئ لدى الطرفين بأنها مسألة يخجل منها، من دون إدراك أنها الركن الأساسي في العلاقة الزوجية حسب ما نصت عليه جميع الأديان السماوية.


يوضح الشاذلي أن فقدان ثقافة المعاشرة من أبرز المحاور التي تنشأ منها المشكلات الزوجية ونجد أن معظم الخلافات التي يشكو منها الزوجان تندرج تحت هذه المحاور، مثل تدخل الأهل المستمر والقسوة والأنانية وكلها تنبع إما من الفهم الخاطئ أو جهل الحقوق أو سوء الخلق. كذلك عدَّد ثلاثة أنواع للمشاكل الزوجية الظاهرة وهي الإهانة المباشرة والخفية، كالغضب والحنق، والعابرة، كالسخرية والاستهزاء، والدائمة، كالبخل والعصبية.

يطرح الشاذلي سؤالاً على الأزواج عن أوجه الاستفادة التي ستعود عليهم من المشاكل الزوجية، فيسوق مثلاً شعبياً يقول: إن المشكلات الزوجية «كالبهارات» تعطي الحياة طعماً ورائحة، مؤكداً أن المشكلات الزوجية تزيد محصلة التجارب الشخصية وتعلم مواجهة ضغوط الحياة المقبلة، كذلك لها فوائد نفسية تتمثل في أن يتمكن كل طرف من إخراج ما في داخله من انفعالات وتوتر ليصبح هادئاً بعد ذلك، شرط أن تكون انفعالات محسوبة لا تتسبب للطرف الآخر بأية إساءة، وهي وسيلة لإفراغ الكبت الداخلي، فيستطيع الطرفان التغلب على مشاكلهما واكتشاف الحب في داخلهما.
المشاكل الزوجية وقفة تأمل، فمع زحمة الأحداث اليومية يحتاج كلا الزوجين وقتاً كي يراجعا حياتهما ويقوّما مسيرتهما الزوجية.


رعاية وحنان
هناك بعض الآثار السلبية التي تنتج من المشكلات الزوجية، بخاصة إذا تمت على مرأى ومسمع من الأبناء، لأنها تسبب لهم أضراراً نفسية بالغة، لذلك يجب أن تكون في أضيق الحدود لتدارك الانفعالات الزائدة كي تتلاشى قبل أن ينتبه لها الصغار الذين يتمتعون ببراءة المشاعر ولا يدركون معنى للصراخ أو الشجار وبذلك يفقدون الثقة ويلوذون بالصمت وعدم القدرة على التعبير عن ذواتهم.


يؤكد الشاذلي أهمية الاستقرار الأسري في مستقبل الأبناء بل والتأثير في مستوى الذكاء وتنميتهم عقلياً وثقافياً ونفسياً في إطار من الرعاية والحنان يكفل لهم حياة سعيدة ويوثق الارتباط الوجداني بآبائهم وأمهاتهم ويعمق في داخلهم مشاعر الاحترام والمحبة والثقة في النفس.يكفي أن يعرف كل طرف واجباته وحقوقه، ساعياً الى إسعاد الآخر وتفهم طبيعة الاختلاف الفطري الذي تنشأ عنه المشكلات الزوجية، فيكتسب خبرات التعامل مع الطرف الآخر من دون توتر أو سخرية ويحاول الوصول إلى نقاط اتفاق تفضي إلى تلاشي الخلافات وعودة الهدوء والسعادة إلى عش الزوجية.
المصدر : جريدة الجريدة الكويتية العدد 350 - 07/07/2008

الأحد، 6 يوليو، 2008

الحياة .. تحدي


نظر لي نظرة تساؤل مشوبة بشيء من العتاب وقال : تحدي !
فقلت وقد غرست ابتسامة هادئة على شفتي : بلى يا سيدي .


ـ هكذا أنت .. ترى الحياة مجموعة من المعارك التي لا تنتهي ، لا تستطيع العيش إلا ومستوى الادرنالين لديك في ارتفاع دائم ، الحياة سلام يا بني .. سلام وليس تحدي .
ـ لم أزده إلا ابتساما فاستطرد قائلا : أخشى عليك من نفسك التي لا تهدأ ، طالما قلت لك أن السلام الداخلي هو أفضل ما يمكن أن يطلبه المرء منا ، وأراك تجوب حياتك راكبا صهوة طموحك ، ضعيفا عندما تحب ، قاسيا عندما تخاصم .. أعد حساباتك يا بني .


ـ فقلت وهدوئي لم يفارقني : يا سيدي ، هل من الممكن أن تضع الحرب أوزارها بين الخير والشر ، الحق والباطل ، النور والظلام . هل لنا أن نرى يوما حمائم السلام تضرب بأجنحتها فوق سمائنا وقد ارتمى الحق بين أحضان الباطل بعدما تبادلا أغصان الزيتون .

ـ فقال قاطعا علي الطريق : لا بالطبع ، لكننا لا يجب أن نتذرع بمعاركنا السامية ، ونقضي الحياة متنقلين بين جولة وأخرى بلا وقفة نحاسب فيها النفس ، ونهدئ فيها الفؤاد .


ـ أطال الله عمرك يا شيخي ، قولك حق لا أعارضه ، لكنني فقط أرى أن الحياة منذ بعث الله آدم وحتى يومنا هذا ميدان كفاح ، مليئة بالتحديات ، لا تقبل القسمة على اثنين ، معسكرين قائمين ، أحدهما للفشل وآخر للنجاح ، معسكر للفلاح وآخر للسقوط والضياع .. ونحن علينا أن ننضم للمعسكر الذي نرى فيه طريق فلاحنا . وما دام الأمر كذلك فلا بد أن نُحارب من المعسكر الآخر . لم أزد شيئا يا سيدي عما علمتني إياه من أن أصحاب الرسالات دائما في تعب ونصب .. أليس هذا قولك

ـ كعهدي بك .. قوي في جدالك لا تتغير ، لكن لا أستطيع أن أخفي إعجابي بما تقول .. وماذا سوف تكتب في كتابك هذا .
ـ لاحت ابتسامة انتصار على شفتي ، قابلها شيخي بقهقة قائلا : ما عليك ، غدا تنبئنا الأيام بنبأك ، هيا قل لي ماذا كتبت فقد أوشك وقتك على الانتهاء .