الجمعة، 6 فبراير، 2009

الملك عاريا !


يُحكى أن كان هناك ملك مولع بالثياب الجديدة ، كان ينفق على ثيابه مبالغ باهظة ، وكان يهتم بلباسه أكثر من اهتمامه بمهام مملكته ! ، وذات يوم جاءه محتالان يدعيان أنهما نساجان ، وأنهم مستعدون لصناعة ثوب خاص ! . ثوب يراه الحكيم ، ويعمى عن رؤيته الأحمق ، يبصره من يستحق منصبه ، ولا يراه الشخص الغير صالح لمنصبه ! .
فقال الملك بعد تفكير : هذه ثياب رائعة بلا شك ، لو أمكنني الحصول عليها لأمكنني معرفة من في مملكتي يتسم بالحكمة والعقل ، ومن هم الحمقى والمغفلين ، ولاستطعت اختيار الأكفاء فقط حولي ، وطرد من هم غير جديرين بالعمل مع ملك عظيم مثلي ! .

ثم أمر من فوره بأن يبدأ الرجلان في عمل الثوب .
وأمر لهم بمبلغ باهظ كي يستطيعا البدء في العمل .. وبلا إبطاء .
فقام النساجان المحتالان بنصب نولين ، وأخذا في الانهماك في عمل وهمي ، يديران ماكينة الخياطة ولا يضعا فيها شيء ، ويخزنان الحرير الفاخر وخيوط الذهب الغالية التي أحضرها لهم الملك في مكان لا يعرفه سواهم .
وطار خبر هذا الثوب في أرجاء المملكة ، وبات الجميع في شغف كي يعرف كل واحد منهم مدى حكمة أو حماقة صاحبه ، ومن يستحق عمله ومن لا يستحقه .
وبعد فترة من بدء العمل المزعوم قرر الملك أن يرسل شخص إلى النساجان ليستطلع أمر الثياب ويحثهما على إنهائه ، وقال لفسه : لا بد وأن أرسل رجل حكيم رصين ، كي يستطيع رؤية الثوب . وليس هناك شخص في المملكة ـ بعدي ـ أحكم من الوزير العجوز ، إنه أجدر شخص أرسله ليستطلع الأمر .

وذهب الوزير الحكيم إلى القاعة حيث المحتالان يعملان بهمة على النولين الفارغين !
فقال في نفسه وهو يحملق في النولين الفارغين : عجبا ما الذي يفعله هذان الرجلان ، لا يوجد شيء في النولين ، والماكينة ليس بها خيط واحد ، سحقا .. إن الثوب لا يراه إلا الحكيم والذي يستحق منصبه فقط ، لا شك في أنني لست بالحكمة التي كنت أظنها ، فلأكتم الخبر ، وأخفي أمري إذن .
أيقظه المحتالان من خواطره وهما يقولان له : ما رأيك يا سيدي في هذا الثوب الرائع ، لم يتبق إلا أيام وننتهي منه ، هل أعجبتك الألوان التي اخترناها للملك .
فقال لهم الوزير بسرعة : هذا عمل رائع جدا ، نوع القماش ، والألوان ، هذا جهد ضخم ، يجب أن أخبر الملك به فور وصولي ، بورك فيكم !!! .

وأخذ المحتالان يشرحان له وصف الثوب وألوانه ، وهو يهز رأسه كمن يرى ويفهم ، وهو في حقيقة الأمر يسجل كل ما يسمع كي ينقله إلى الملك ، على اساس أنه رأى الثوب .
وطلب المحتالان مزيد من الحرير وخيوط الذهب كي يستكملا العمل فأمر لهم الوزير بما يريدان ، فوضعاه في مخبأهما ، واستمرا في العمل في النول الفارغ بهمة ونشاط .
وبعد أيام قرر الملك أن يرسل رئيس حرسه ليستطلع الأمر ، ولما لا وهو أحد أهم رجال المملكة ، وحامي الامبراطورية ، والرجل الثاني بعد الوزير ، من سيكون حكيم إذا لم يكن هو .

وبالفعل ذهب الرجل إلى هناك وحدث له ما حدث للوزير .
فقال له المحتالان : ماذا يا سيدي ، هل أعجبك الثوب كما أعجب الوزير ، فقال لهم بسرعة : نعم ، نعم ، إنها ثياب رائعة ، سوف أخبر سيدي الملك عن روعتها بكل تأكيد .
وهكذا تحاكت المدينة بأمر هذا الثوب الرائع الذي سيكشف به الملك الرجل الأحمق من الرجل الحكيم ، ويعرف من خلاله من يستحق منصبه ممن يجب عزله فورا !! .

وحانت ساعة الصفر ، وأعلن المحتالان أن الثياب جاهزة ، وقرر الامبراطور أن يكون هناك موكب كبير يطوف المدينة به وهو يرتدي ثيابه الجديدة .
وجاء المحتالان إلى الملك وهما يحملان على أكفهما الثوب المزعوم ، والناس تنظر إليهما في تعجب خفي ، وتُطلق شهقات الاستحسان والانبهار عاليا ، كي يثبتوا للجميع أنهم يرون الثوب ! .
ودخل المحتالان على الملك ، ففوجئ صاحب السعادة بأن أيديهما فارغه ، لكنه استدرك الأمر ، وقال لنفسه : تالله لن أكون أنا الأحمق وكلهم حكماء ، لن أكون أضحوكة الناس !! .
وقهقه عاليا ، ثم قال بصوت سعيد : جميل جداً هذا الثوب ، رائع عملكم أيها السيدان ، أنتما تستحقان أعلى أوسمة الإمبراطورية ، هيا فلأرتدي هذه الثياب وأخرج إلى الشعب المنتظر بالخارج .
وساعده المحتالان على ارتداء الثوب الوهمي ، وخرج الملك على شعبه .... عاريا !!!!

وطاف موكبه المدينة ، والوهم والخداع يسيطران على أذهان الجميع ، فالكل يهتف بإعجاب ، ويصرخ مستحسناً هذا الثوب البديع ! .
لم يجرء أحد على الاعتراف بأنه لا يرى الثوب ، كي لا يُتهم بالحمق ، وبأنه لا يستحق منصبه .
إلا طفل صغير .. هو الذي هتف مندهشاً : لكني أراه عاريا ! .
ثم صاح بصوت عال : إني أرى الملك عاريا .. أراه عاريا لا يرتدي شيء .
وسرعان ما تنقاقل الناس خبر الطفل الصغير ، وأخذوا يفيقون من وهمهم واحداً تلو الآخر ، وانكشف أمر الجميع .. والسبب طفل .

هذه القصة كتبها المبدع الدنماركي ( كريستيان أندرسون) ، ليكشف لنا من خلالها ، كيف أننا ونحن الكبار ، نحتاج إلى براءة الأطفال كي تكشف لنا ما عمينا عن رؤيته .
تخبرنا القصة كيف أن الخداع والتدليس يمكن أن ينطلي على شعب بأكمله ، بل ويشارك في صناعته وترديده .
إن الواحد منا يا صديقي يحتاج إلى استقلالية عقلية ، وتفرد ثقافي ، ومجموعة قيم ومبادئ ورؤى واضحة .. وثابتة .كي يصبح أكثر تحصننا أمام ضباب الأفكار المشوهة ، والصور المغلوطة .
كي يكون أشد حدة في محاربة الزيف والخداع والتضليل .
نحتاج أن نتمتع ببراءة الأطفال كثيرا ونحن ننظر إلى مجتمع تقتضي فيه ابجديات الحياة أن نلين الجانب ، ونغض الطرف عن الحقائق الثابتة كي نستمتع ببعض المكاسب .نحتاج قارئي الكريم أن نقول للملك إذ نره عاريا ، والكل يهتف بروعه لباسه ( إني أراك عاريا ) .

هناك 5 تعليقات:

Loai يقول...

لن اقول الا بارك الله فيك و فى قلمك...
استحلفك بالله ان تزيد من عدد التدوينات فانى و الله استفدت منها جدا جدا....

عاقلة علي ارض الجنون يقول...

نحتاج لكل شيء داخلنا ..
طفل و مراهق و شاب و عجوز ..

يجب أن "نعيش جميع الأعمار" حتي نستمتع بالحياه و لنقرأها كما هي ليس كما يجب أن نراها :)

badwi يقول...

أعجبتني القصة و الفكرة منها

غير معرف يقول...

قصة غاية في الروعة

واليكم هذه القصة والتي بطلها ايضا طفل

دخل حمار مزرعة رجل
وبدأ يأكل من زرعه الذي تعب في حرثه وبذره وسقيه؟
كيف يُـخرج الحمار؟؟ سؤال محير ؟؟؟
أسرع الرجل إلى البيت
جاء بعدَّةِ الشغل
القضية لا تحتمل التأخير
أحضر عصا طويلة ومطرقة ومساميروقطعة كبيرة من الكرتون المقوى
كتب على الكرتون

يا حمار أخرج من مزرعتي
ثبت الكرتون بالعصا الطويلة
بالمطرقة والمسمار
ذهب إلى حيث الحمار يرعى في المزرعة
رفع اللوحة عالياً
وقف رافعًا اللوحة منذ الصباح الباكر
حتى غروب الشمس
ولكن الحمار لم يخرج
حار الرجل
'ربما لم يفهم الحمار ما كتبتُ على اللوحة'
رجع إلى البيت ونام
في الصباح التالي
صنع عددًا كبيرًا من اللوحات
ونادي أولاده وجيرانه واستنفر أهل القرية

'يعنى عمل مؤتمر قمة'
صف الناس في طوابير
يحملون لوحات كثيرة
أخرج يا حمار من المزرعة
الموت للحمير
يا ويلك يا حمار من راعي الداروتحلقوا حول الحقل الذي فيه الحمار
وبدءوا يهتفون
اخرج يا حمار.. اخرج أحسن لك
والحمار حمار
يأكل ولا يهتم بما يحدث حوله
غربت شمس اليوم الثاني
وقد تعب الناس من الصراخ والهتاف وبحت أصواتهم
فلما رأوا الحمار غير مبالٍ بهم رجعوا إلى بيوتهم
يفكرون في طريقة أخرى
في صباح اليوم الثالث
جلس الرجل في بيته يصنع شيئاً آخر
خطة جديدة لإخراج الحمار
فالزرع أوشك على النهاية
خرج الرجل باختراعه الجديد

نموذج مجسم لحمار
يشبه إلى حد بعيد الحمار الأصلي
ولما جاء إلى حيث الحمار يأكل في المزرعة
وأمام نظر الحمار
وحشود القرية المنادية بخروج الحمار
سكب البنزين على النموذج
وأحرقه فكبّر الحشد
نظر الحمار إلى حيث النار
ثم رجع يأكل في المزرعة بلا مبالاة
يا له من حمار عنيد لا يفهم
أرسلوا وفدًا ليتفاوض مع الحمار
قالوا له: صاحب المزرعة يريدك أن تخرج
وهو صاحب الحق وعليك أن تخرج
الحمار ينظر إليهم
ثم يعود للأكل لا يكترث بهم
بعد عدة محاولات
أرسل الرجل وسيطاً آخر
قال للحمار
صاحب المزرعة مستعد
للتنازل لك عن بعض من مساحته
الحمار يأكل ولا يرد
ثلثه
الحمار لا يرد
نصفه
الحمار لا يرد

طيب
حدد المساحة التي تريدها ولكن لا تتجاوزه
رفع الحمار رأسه وقد شبع من الأكل
ومشى قليلاً إلى طرف الحقل
وهو ينظر إلى الجمع ويفكر
فرح الناس
لقد وافق الحمار أخيراً
أحضر صاحب المزرعة الأخشاب
وسيَّج المزرعة وقسمها نصفين
وترك للحمار النصف الذي هو واقف فيه
في صباح اليوم التالي
كانت المفاجأة لصاحب المزرعة
لقد ترك الحمار نصيبه
ودخل في نصيب صاحب المزرعة
وأخذ يأكل
رجع أخونا مرة أخرى إلى اللوحات
والمظاهرات
يبدو أنه لا فائدة
هذا الحمار لا يفهم
إنه ليس من حمير المنطقة
لقد جاء من قرية أخرى
بدأ الرجل يفكر في ترك المزرعة بكاملها للحمار
والذهاب إلى قرية أخرى لتأسيس مزرعة أخرى

وأمام دهشة جميع الحاضرين وفي مشهد من الحشد العظيم
حيث لم يبقَ أحد من القرية إلا وقد حضر
ليشارك في المحاولات اليائسة
لإخراج الحمار المحتل العنيد المتكبر المتسلط المؤذي

جاء غلام صغير
خرج من بين الصفوف
دخل إلى الحقل
تقدم إلى الحمار
وضرب الحمار بعصا صغيرة على قفاه
فإذا به يركض خارج الحقل
'يا الله..' صاح الجميع
لقد فضحَنا هذا الصغير

وسيجعل منا أضحوكة القرى التي حولنا فما كان منهم إلا أن قـَـتلوا الغلام وأعادوا الحمار إلى المزرعة
ثم أذاعوا أن الطفل شهيد !!!!

بارك الله بك
تحية من ارض الاسراء والمعراج

أم يقول...

شكرا أيها الرئع لقد قرأت لك كتاب أفكار صغيرة لحياة كبيرة وأنا في تمام الثقة انك شخص تملك موهبة عظيمة لقد ترك الكتاب أثارا رائعة في نفسي بارك الله فيك وجعلك ذخراً لأمتك وكلل جهودك بالنجاح