الاثنين، 9 مارس، 2009

قبل أن تسقط منك بقعة الزيت



في رائعته ( الخيميائي) يحكي الكاتب البرازيلي باولوا كويلو قصة ذات مغزى مدهش

فيقول : أرسل أحد التجار ابنه لكي يتعلم سر السعادة من أكبر حكيم بين البشر.
سار الفتي أربعين يوما قبل أن يصل أخيرا إلى قصر جميل يقع على قمة جبل

حيث يعيش الحكيم الي يبحث عنه .

وبدل أن يلتقي رجلا قديسا دخل قاعة تعج بالحركة والناس ، تجار يدخلون ويخرجون

وأناس يثرثرون في إحدى الزوايا، وجوقة تعزف قطعا موسيقية عذبة

ومائدة حافلة بأشهى أطعمة هذه المنطقة من العالم .

وكان الحكيم يتكلم إلى هؤلاء وأولئك فاضطر الفتى أن يصبر ساعتين كاملتين قبل أن يحين دوره.

استمع الحكيم بانتباه إلى الفتى وهو يشرح سبب زيارته، لكنه قال أن لا وقت لديه الآن ليكشف عن سر السعادة .

واقترح على الفتى أن يقوم بجولة في القصر وأن يعود إليه بعد ساعتين.
وأضاف الحكيم وهو يعطي الفتى ملعقة صغيرة فيها نقطتا زيت: بيد أنني أريدك أثناء تجوالك

أن تمسك بهذه الملعقة على نحو لا يؤدي إلى انسكاب الزيت منها.


بدأ الفتى يصعد وينزل سلالم القصر مثبتا عينيه باستمرار على الملعقة ،

وعاد بعد ساعتين إلى مقابلة الحكيم .

سأله الحكيم : هل شاهدت السجاجيد الفارسية في غرفة طعامي ؟

هل الحديقة التي استغرق إنشاؤها عشر سنوات على يد أمهر بستاني ؟

هل لاحظت الرق الجميل في مكتبتي ؟

اعترف الفتى مرتبكا أنه لم يشاهد شيئا بل كان همه الوحيد عدم انسكاب نقطتي الزيت اللتين عهد الحكيم بهما إليه.

فقال الحكيم : حسنا عد الآن وتعرف إلى روائع عالمي الخاص.

لأننا لا نستطيع الوثوق برجل إذا نحن لم نتعرف إلى المنزل الذي يسكنه.

أخذ الفتى الملعقة وقد غدا أكثر ثقة بنفسه وعاد يتجول في القصر موليا انتباهه هذه المرة إلى شتى التحف الفنية

المعلقة على الجدران وعلى السقوف وشاهد الحدائق والجبال المحيطة بها

واناقة الأزهار ورهافة الذوق في وضع كل تحفة فنية في المكان الذي يلائمها.


ولدى عودته إلى الحكيم تحدث بدقة عن كل ما شاهده .


وحين سأله الحكيم : أين هما نقطتا الزيت اللتان عهدت بهما إليك ؟

أدرك الفتى وهو ينظر إلى الملعقة حينذاك ضياعهما .

عندئد قال حكيم الحكماء : تلك هي النصيحة الوحيدة التي يمكنني أن أسديها إليك :


إن سر السعادة هو في أن تشاهد كل روائع الدنيا دون أن تنسى إطلاقا نقطتي الزيت في الملعقة .


ـ فما هما نقتطي الزيت اللذان عناهما حكيم الحكماء في هذه القصة ؟!

.. إنهما أهداف المرء وأحلامه .

تمتع بالحياة دون أن تنسى أن لك هدفاً تسعى من أجله

هناك 5 تعليقات:

أحمد عمارة يقول...

جزاك الله خيرا يا أستاذ كريم

وأجمل شيء في كتاباتك

أنك تفتش في كل مكان لتأتي للقارئ بالدرر ..
وكأنك تتمثل : الحكمة ضالة المؤمن

غير معرف يقول...

قصة راااائعة يا استاذ كريم و فعلا الانسان لو نسى اهدافه و مخلهاش قدام عنيه دايما هينسى و الحياة هتاخده بعيد عنها و هتبقى حياته زى ريشة فى مهب الريح الدنيا يتوديه و تجيبه عى كيفها .. جزاك الله خيرا و منتظرين الاروع
محمد الجوهرى

غير معرف يقول...

الموضوع في حد ذاته صعب إن الواحد يقدر يهتم بأمرين في وقت واحد على الرغم من أن كل أمر منهم يحتاج الدقة في أداءة يعني لازم يهتم ألا يسكب قطرتي الزيت في ذات الوقت الذي عليه فيه أن يدقق في ماحوله من روائع التشبيه بليغ الامر يحتاج كثير من التعب حتي يستطيع الانسان ان يتمتع بالحياة دونما أن ينسى ان له هدفا يجب عليه ان يسعى إلى تحقيقه

mohammed alsha3r يقول...

سمعت القصه هذة من قبل ولكن جددت في الأن الحفاظ علي الهدف والطموح علي طول الخط من ضغوط واستمتاع الحياه

عاطف يقول...

جزاك الله خيرا
قصة فعلا رائعة ومعبرة