الاثنين، 28 أبريل، 2008

أكتب .. إلى من أحبهم

دع حبك يعلن عن نفسه

أحد أكثر أخطاء هذه الحياة تكرارا ، هو ذلك الخطأ المتعلق بالبوح بالمشاعر والأحاسيس .
فمعظمنا يعتقد أنه ما دام يحب شخص ويحمل له مشاعر طيبة ، فإن هذه المشاعر ما تلبث تُعلن عن نفسها بنفسها ، وأن الشخص الآخر إن لم يرها فهو مخطئ ولا يقدر قيمة مشاعرنا النبيلة .
وهذا خطأ كبير ، يُحذرنا من الوقوع فيه علم النفس اليوم ، فلا زالت مدارس علم النفس تؤكد على أنه يجب تعليم اللسان البوح بالجميل من المشاعر والأحاسيس ، ويحذرون من الاتكال على أن المشاعر الجميلة الطيبة الساكنة في القلب ستعلن عن نفسها وحدها .
أفلاطون ينصحك أن إذا رغبت أن يدوم حبك فأحسن أدبك ، أي اهتم دائما بسلوكك ولتعبر دائما جوارحك عما يسكن قلبك من المشاعر والأحاسيس الجميلة .
وأعظم من قول أفلاطون قول سيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم ، للرجل الذي أتاه يخبره فيه أنه يحب صاحبه ، فسأله النبي : هل أخبرته ؟ ـ أي هل قلت له أنك تحبه ـ ، وعندما أجابه الرجل بالنفي ، قال له النبي عليه السلام ، إذن اذهب وقل له أنك تحبه ، ثم التفت النبي إلى أصحابه وقال : ( إذا أحب أحدكم أخاه فليخبره ) .
إننا نعيش في زمن ندر فيه البوح بالكلم الطيب ، والاعتراف بالجميل من المشاعر والأحاسيس التي تسكن الوجدان .
كثير من الأزواج والزوجات يدمنون الصمت تجاه عواطفهم ، وحجتهم ( إنه يعرف أني أحبه ! ) ، ولا يدركان أن المعرفة شيء ، والبوح شيء آخر تماما .
قل من تجده من الأصدقاء يخبر صديقه بعمق مشاعره تجاهه ، ورغبته الحارة في أن يراه أفضل وأنجح شخص في الحياة ، وحجته ـ كذلك ـ وهل يحتاج الحب إلى اعتراف ؟! .
نعم يحتاج الحب إلى اعتراف وبوح وتأكيد ، تحتاج الأحاسيس الراكدة في عمق الفؤاد أن تسيل كلمات على اللسان لتستمتع بها أذن وقلب المحبوب .
النبي × كان يفعل هذا ، كان يقول لزوجته عائشة ( حبك كعقدة الحبل ، ثم يخبرها بين الحين والآخر أن العقدة على حالها ، أي أنه لا زال يحبها كأول الأمر ) ، هذا حاله مع زوجته ، ولا يختلف حاله مع أصحابه ، فنراه يقول ( لو كان لي أن أتخذ خليلا ، لاتخذت أبا بكر خليلا ) ، ونراه في إحدى الغزوات يقول ( لأعطين الراية غدا رجل يحبه الله ورسوله ) ثم يعطيها لابن عمه وزوج ابنته علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
والأمثلة كثيرة ، وعلى هذا الأثر يجب أن نسير يا صديقي ، يجب أن تعبر عن مشاعر الحب التي في قلبك تجاه أهلك وأصحابك ، لا يجب أن تكتم الحب أو تخفيه .
لا يجب أن تتعلل بأن الآخر يعرف حقيقة مشاعرك ، إن قلوبنا كقارورة عطر مغلقة ، لن نستطيع أن نشم شذها ونستمتع بها إلا أذا فتحناها وتنسمنا من عبقها ، فافتح قلبك يا صديقي ، وانثر منه على أذن وقلب من تحب .
ودع حبك يعلن عن نفسه ..

هناك 3 تعليقات:

مصطفى فتحي يقول...

طيب اذا كان الموضوع كدة
فأنا بحبك اد الفيل

غير معرف يقول...

اقرا فى عيون من يعرفنى الحب والاحترام والتقدير ولكن من فترة احاول كتم واخفاء مشاعر الحب خوفا عليهم من فقدهم لى بمعنى انى مش عايزهم يرتبطو بى علشان لو اختفيت من حياتهم لايتاثروا ممكن يكون تفكير خاطىء ولكن من فقدى المستمر والمرعب والذى كان فى فترات متقارب لاحبائى وتاثرى بفقدهم قررت ما احد يرتبط بى ولا اشعر احد بحبى رغم الحب الذى يملاء قلبى حتى اذا فقدونى لا يتأثرو الى حد كبير وتستمر حياتهم قد اكون غلطانه لكن لا ادرى انى اتالم من الفقد ويعتصرنى الحزن
(مودة)

غير معرف يقول...

احيانا لما الواحد بيعترف بحبه لشخص معين ف النهاية انه بيلاق تجاهل وعدم مبالاه من ذلك الشخص

انا شايفة ان ف اوقات كتيرة المفروض ان الواحد مش يعبر عن اللى جواه حتى لا يصطدم بالواقع

احنا بقينا ف عصر اللى يبيعنا نشتريه واللى يشترينا نبيعه

ومقالة رائعة وبالتوفيق ان شاء الله