الأحد، 18 مايو، 2008

الحقيقة


هذه التدوينة مهداه إلى نفسي .......!!!!

فلقد كانت تراودني هواجس واعتراضات ، وقد اطمأننت الآن إلى إجابتها ...

تعالوا لتعرفوا معي كيف كنت أفكر ...!


فلقد كان دائما ما يرفض غروري الاقتناع بأن الحياة ستمضي طبيعية جدا ، حينما أرحل عنها وأوارى التراب ، وحجتي أنه صعب على نفس أحبت الدنيا وتعلقت بها أن تؤمن بأن الحياة لن تتوقف دقيقة أو حتى ثانية من أجل رحيله ، فالكون دائر ، والبشر ماضون ، وكلٌ على حاله ..


كل ما هنالك أنني لست موجود .. قد يقف البعض حزنا علي لبرهة من الزمن ، لكنهم سيمضون إلى أعمالهم ومشاغلهم ، وكل ما يربطني بهم .. ذكرى .
لكنني أيقنت ـ والآن ـ إنها الحقيقة التي نحتاج أن نذكر بها نفوسنا بين حين وآخر .. فمهما كبرنا وعلونا وحزنا من المكانة والرفعة والشرف ، إلا أن الحياة لن تتخبط بدوننا وتضطرب .
والقبور مليئة بأشخاص خيل لهم الغرور والكبر أن الحياة لن تمضي بدونهم ، وها هي الحياة تسير بروتينها المعهود ، وهم مجرد تاريخ سابق ، يدلل عليه شاهد رخامي مكتوب عليه اسم ولقب وتاريخ وفاة .


وخير لي ولك قارئي الحبيب أن ندرك أن الدنيا مزرعة الآخرة ، فحينها سنطفئ جزع النفس الطامحة في الخلود ، ونطمئنها أن هناك حياة أروع وجنة عرضها السموات والأرض .
سنرتاح كثيرا حينما يقر في وجداننا أن تلك الحياة والتي لا نود مفارقتها ، ليست سوى صورة خادعة براقة ، وأن النعيم الحق ، والخلود الدائم ، في جنة لا تنال إلا برضوان الله وطاعته .
سنزهد وقتها في طلب الخلود ، وسنجتهد في غرس بذور الخير هنا ، كي نرى ثماره يانعة هناك ، ونجد السير هنا كي نرتاح هناك .


كان أبو بكر -رضي الله عنه- يقول: "لا تغبطوا الأحياء إلا على ما تغبطون عليه الأموات" .
فهل يمكن أن نغبط ميتاً على مال ورثه ، أو أراضٍ خلفها ، أو عقار يتقاسمه ورثته في سعادة وحبور ..!؟
إن ما نغبطه عليه حقا هو عمل عظيم يعيش بعد موته ينافح عنه ، ويدخل معه قبره ليؤنسه إذا ما ذهب عنه أهله وأصحابه .


إن العقل الإنساني متى ما وُهب الحكمة ، سيدرك جيداً أن الدنيا بطولها وعرضها ظل زائف ، وأن التعامل الأمثل معها لا يكون إلا في تسخيرها من أجل الأعمال العظيمة التي توضع في صندوق الحسنات والأعمال الطيبة .
وأنظر معي لقول وليم جيمس ـ أبو علم النفس الحديث ـ إذ يقول ( إن الاستغلال العظيم للحياة هو أن نقضيها في عمل شيء ما يبقى معنا بعد الحياة ) .


طف بعقلك في المشرق والمغرب ، ولن تجد حكيما أو فيلسوفا ، إلا وأدرك تلك الحكمة ووعاها ..
أن الدنيا مزرعة الآخرة .


بعد كل هذا .. أعود لأسأل نفسي ثانية : هل ستستمر الحياة بعد موتي ؟!
و أجيب بطمئنينة بال : نعم ستستمر بكل تأكيد . لكنني لن أجزع لذلك ، طالما أحمل معي زادي من التقى واليقين والعمل الصالح .


على الهامش : لسبب أجهله يصر أصدقائي على التعليق على ما أكتبه على الماسنجر ، ويرفضون ترك آرائهم هنا كي يشاركنا فيها الجميع .. لماذا ؟

هناك 4 تعليقات:

Shimaa Mohamed يقول...

رائع جدا وياليتنا جميعا ندرك تلك الحقيقة
ولنتذكر قول الله

"اما الزبد فيذهب جفاءا واما ما ينفع الناس فيمكث فى الارض"

فيارب الواحد يقدر يعمل حاجة تنفعه لما بعد الحياة

"قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون
"

السيد حامد يقول...

أكثر من رائع ...ما شاء الله كلمات من نور.. ماشاء الله كلماتك تصل الى القلب مباشرة ,معاني جميلة ,ويا ليتنا ندرك حقيقة ان الدنيا هى مزرعة الاخرة

اتزكر هنا قول الرسول عليه وسلم "مالى والدنيا ما والدنيا الا كمسافر استظل تحت ظل شجرة ثم تركها وذهب "

رائع رائع يا كيمو

أخوك السيد حامد

fahd يقول...

كنت في مرة في العجمي

وكان في سحب شديد ولم اكن اعلم ذلك

وكان هناك من يصارع الموج ويشرف علي الغرق

ونزلت بكل شهامة كي انقظة

ولكن البحر سحبني بشدة كما فعل مع كل من علي الشاطئ

وقد صارت حقيقة الموت ماثلة امامي

وتواجهت انا والموت وجها لوجه

ساعتها قلت ياه هل تنتتهي حياتي بكل هذه السهولة وبهذه القصة الضعيفة دراميا

ها سأموت وتنتهي حياتي وتتلخص في سطرين نعي في الجريدة

كان ذلك الذي حدث في ثواني محدود درسا بليغا لي
عن مدي غرور الانسان وضعفه

طبعا لم اغرق والا لما استطعت ان اكتب هذه التعليق

ولم اعرف حتي الان كيف نجوت

كانت معجزة وسأعتبرها كذلك

حيث اني صرخت لما ايقنت بالنهاية يالله

ونجوت

جزاكم الله خيرا علي هذه الخواطر الجميلة ويسعدني زيارتك مدونتي المتواضعه

Loai يقول...

زادك الله ايماناً على إيمانك