الجمعة، 23 مايو، 2008

اختلف مع من تحب !
لكل منا وجهة نظر في معظم أمور الحياة ، وقد تتفق مع محاورك في رأي وتختلف في آراء ، وقد تجمعكما فكرة ، وتفرقكما أفكار أخرى.
يعود هذا إلى الاختلاف الطبيعي بين البشر ، فاختلاف الأهواء والميول العقول والمدارك ، أوجد اختلافا في الاتجاهات ووجهات النظر ، ورؤية كل منا تجاه حدث أو وضع معين .
لكن للأسف الشديد يوجد لدى معظمنا إشكالية في تعامله مع الرأي الذي يخالفه ، فما برحنا نعتقد أن من يخالفنا الرأي فكأنما يعلن الحرب على ذواتنا ، ويتهم عقولنا بعدم الإدراك ، وهذا ـ لو نعلم ـ غير صحيح البتة .
إن المرء منا قد يتبنى وجهة نظر ويتحمس لها ، وهذا حق لا يعترض عليه أحد ، بيد أننا يجب ألا ننسى أن نبدي احتراما وتفهماً لوجهة النظر الأخرى ، ونحفظ للآخر حقه في التمسك بها والدفاع عنها .


روي أن أحد طلاب الإمام أحمد بن حنبل كتب كتابا في اختلاف الأئمة وسماه كتاب ( الاختلاف )، ودفع به للإمام أحمد كي يلقي عليه نظرة ويبدي فيه رأيه ، فقال له الإمام أحمد ( لا تسمه كتاب الاختلاف ، ولكن سمه كتاب السعة ) نعم هو دليل على سعة هذا الدين ، واتساع صدره لآراء مجتهديه ورؤاهم المختلفة ، والاختلاف ما دام في ابتغاء الحق فليس باختلاف بل هو كشف عن مساحات أخرى للحقيقة .

يقول أبي حيان التوحيدي في كتابه ( الإمتاع والمؤانسة) : ( ما دام الناس على فطر كثيرة ، وعاداتٍ حسنةٍ وقبيحة ، ومناشئ محمودةٍ ومذمومة ، وملاحظات قريبة وبعيدة ، فلا بد من الاختلاف في كل ما يُختار ويُجتنب .. وكل من حاول رفع هذا فقد حاول رفع الفطرة ، ونفي الطباع ، وقلب الأصل ، وعكس الأمر ، وهذا غير مستطاع ولا ممكن ) .


وللأسف الشديد كثيرا ما نرى اختلافا في وجهة نظر أوجد شقاقا في المعاملة ، وأوغر الصدر ، وفرق بين أخوة يربطهم دم ودين ونسب وصهر ! .
ونصيحتي لك يا صاحبي ألا تحجر على رأي أحد أو تصادر حقه في طرح وجهة نظره ، ناقش وجادل بالتي هي أحسن ، ولكن حاذر أن تفقد أحد بسبب اختلافه معك في وجهة نظرك ، ليكن شعارك دائما كسب القلوب قبل كسب المواقف ، اشطب من قاموسك اللغوي الكلمات التي تحمل صبغة الحدة مثل (لا بد ، يجب أن ، من الواجب ) ، واستبدل عنها بكلمات رقيقة راقية مثل (من وجهة نظري ، أعتقد ، في ظني ، هل توافقني في .. ) .
وليسع قلبك كل البشر ، وليسع عقلك مختلف الآراء ، ولا تنس أن الحق ليس حكرا على أحد ، وانك لست على صواب لمجرد أنك أنت ! .